نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦٢
بكونه كمالا لها. ١١ فإن كان التصديق ضروريّا أو ملكة راسخة، قضت بكون الفعل كمالا، و لم تأخذ بالتروّي، كالمتكلّم ١٢ الذي يتلفّظ بالحرف بعد الحرف من غير تروّ؛ و لو تروّى في بعضها، لتبلّد ١٣ و تلكّا ١٤، و انقطع عن الكلام. و إن لم يكن ضروريّا مقضيّا به ١٥، توسّلت إلى التروّي و الفحص عن المرجّحات؛ فإن ظفرت بما يقضي
لا يخفى عليك: أنّ النفس الإنسانيّة لها مراتب: مرتبة طبيعيّة جسمانيّة تصدر عنها أفعالها من غير علم و إرادة مثل الهضم و الجذب و الدفع، و: مرتبة مثاليّة تدرك الصور و المفاهيم المجرّدة الّتي لها آثار من المادّة، و: مرتبة عقليّة تدرك المفاهيم المجرّدة المحضة، و لكن لمّا كانت النفوس الحيوانيّة أيضا واجدة للمرتبتين الاوليين، فالنفس الإنسانيّة و هي النفس الناطقة- إنّما تكون إنسانيّة بالمرتبة الثالثة.
فصحّ ما ذكره قدّس سرّه هنا من أنّ النفس الإنسانيّة لا يصدر عنها إلّا ما ميّزته من كمالاتها الثانية. فتأمّل.
١١- قوله قدّس سرّه: «لذا تحتاج قبل الفعل إلى تصوّر الفعل و التصديق بكونه كمالا لها»
التصديق بكون الفعل كمالا لها أعمّ من التصديق بكون الفعل ذا فائدة؛ فإنّه يشمل الأفعال التي يتصدّى لها الفاعل لاحتمال ترتّب الفائدة، فلا تصديق فيها بفائدة، و لكنّها كمال للفاعل لوقوعه في معرض الفائدة بسببها.
اللّهمّ إلّا أن يقال: نفس التعرّض للفائدة، بمعنى وقوع الفاعل في معرض الفائدة فائدة مصدّق بها، فيتساوى التصديق بكون الفعل كمالا للفاعل و التصديق بكونه ذا فائدة.
١٢- قوله قدّس سرّه: «كالمتكلّم»
مثال لما كان التصديق ملكة راسخة.
١٣- قوله قدّس سرّه: «لتبلّد»
تبلّد الرجل و الدابّة: ضدّ تجلّد و تردّد متحيّرا و ... و السقوط إلى الأرض عن ضعف. كذا في أقرب الموارد.
١٤- قوله قدّس سرّه: «تلكّأ»
تلكّأ عن الأمر: تباطأ و توقّف، أي: و حل. يقال: فتلكّأ في الشهادة. و في حديث الملاعنة:
«فتلكّأت عند الخامسة» أي توقّفت و تبطّأت أن تقولها.
١٥- قوله قدّس سرّه: «و إن لم يكن ضروريّا مقضيّا به»