نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٤٢
على التسع غير الجوهر، و الهيأة النسبيّة الصادقة على السبع الأخيرة المسماّة بالأعراض النسبيّة، فهي مفاهيم عامّة منتزعة من نحو وجودها ٢٣، خارجة من سنخ الماهيّة. فماهيّة الشيء هو ذاته المقول عليه في جواب ما هو، و لا هويّة إلّا للشيء الموجود. ٢٤
قال شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة: «الفرق بين مفهوم العرض و مفهوم الجوهر بأنّ الأوّل منتزع من نحو وجود الشيء دون الثاني، تحكّم؛ فإنّ الجوهر هو الذي يوجد لا في موضوع، و العرض هو الذي يوجد في موضوع، و لازمه أن يكون كلا هما من الاعتبارات العقليّة و المعقولات الثانية الفلسفيّة كما اختاره في حكمة الإشراق.» انتهى.
أقول: إنّ كلامه- دام ظلّه- في غاية المتانة في إنكار الفرق بين مفهومي الجوهر و العرض، و لكن لا يستلزم ذلك كونها من الاعتبارات العقليّة، كما ذهب إليه صاحب حكمة الإشراق القائل بأصالة الماهيّة، بل الحقّ أنّهما أمران حقيقيّان عينيّان؛ لأنّهما من صفات الوجود، و صفات الوجود عين الوجود.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «فهي مفاهيم عامّة منتزعة من نحو وجودها»
كان الأولى أن يقول: منتزعة من وجودها أو نحو وجودها؛ فإنّ الشيء و الموجود إنّما ينتزعان من الوجود لا من نحو الوجود. نعم! الماهيّة و العرض و الهيأة و الحال و الهيأة النسبيّة كلّها منتزعة من نحو الوجود.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «فماهيّة الشيء هو ذاته المقول في جواب ما هو و لا هويّة إلّا للشيء الموجود»
يعني أنّ «ما هو» سؤال عن أنّ الهويّة الفلانيّة ما هي؟ و واضح أنّ الهويّة مساوقة للوجود، فالماهيّة مفهوم منتزع من نحو وجود الموجود. هذا.
لكن لا يخفى: أنّ ما ذكره إنّما يصحّ على كون الكلام في الماهيّة بالحمل الشائع، و على القول بكون الماهيّة نحو الوجود، كسائر صفات الوجود و صفات الوجود عينه. لكن لمّا كان الكلام في الماهيّة بالحمل الأوّليّ، فالصحيح أن يقال: إنّ الماهيّة معقول ثان منطقيّ تحمل على الماهيّات الموجودة في الذهن من جهة وقوعها مقولا في جواب ما هو، فكما أنّ مفهوم الجنس و النوع معقول ثان منطقيّ فكذلك الماهيّة.