نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٥٥
الحالّ و الجوهر المحلّ، ليس ينحصر بحسب الاحتمال العقليّ في الجسم؛ فمن الجائز ٨ أن يكون في الوجود جوهر مادّيّ مركّب من المادّة و صورة غير الصورة الجسميّة؛ لكنّهم قصروا النوع المادّيّ الأوّل في الجسم تعويلا على استقرائهم.
على أنّك قد عرفت أنّ الصورة الجوهريّة ليست مندرجة تحت مقولة الجوهر ٩، و إن صدق عليها الجوهر صدق الخارج اللازم.
قال في الأسفار- بعد الإشارة إلى التقسيم المذكور-: «و الأجود في هذا التقسيم أن يقال: ١٠ الجوهر إن كان قابلا للأبعاد الثلاثة، فهو الجسم و إلّا، فإن كان جزءا منه
المتقدّمين كان مبتنيا على الاستقراء. قال قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة السادسة من بداية الحكمة: «قسّموا الجوهر تقسيما أوّليّا إلى خمسة أقسام: المادّة، و الصورة، و الجسم، و النفس، و العقل. و مستند هذا التقسيم في الحقيقة استقراء ما قام على وجوده البرهان من الجواهر.» انتهى.
٨- قوله قدّس سرّه: «فمن الجائز»
أي: فإنّ من الجائز، فالفاء للسببيّة.
٩- قوله قدّس سرّه: «قد عرفت أنّ الصورة الجوهريّة ليست مندرجة تحت مقولة الجوهر»
قد مرّ منّا أنّ التقسيم هنا تقسيم للجوهر إلى أنواعه الأعمّ من الحقيقيّة و الاعتباريّة، و إلّا فغير الجسم لا يكون نوعا حقيقيّا للجوهر، إذ كلّ من الأربعة الباقية بسيط، و قد مرّ أنّ الماهيّات البسيطة خارجة عن المقولات، و لا اختصاص لذلك بالصورة الجوهريّة. هذا هو الذي ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه؛ و لكن الحقّ أنّ الماهيّات غير المركّبة من المادّة و الصورة يمكن أن تكون مركّبة في العقل من الجنس و الفصل، كما هو مختار صدر المتألّهين قدّس سرّه.
١٠- قوله قدّس سرّه: «الأجود في هذا التقسيم أن يقال»
إنّما جعله أجود ليدلّ على أنّ التقسيم الأوّل أيضا جيّد على مسلك المبدعين له، و هم المشّاؤون المنكرون لاتّحاد العاقل و المعقول.
قوله قدّس سرّه: «أن يقال»