نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٩٥
و الرابع: أنّه السطح الباطن من الحاوي المماسّ للسطح الظاهر من المحويّ؛ و هو قول المعلّم الأوّل و تبعه الشيخان: الفارابي و ابن سينا.
و الخامس: أنّه بعد يساوي أقطار الجسم المتمكّن، فيكون بعدا جوهريّا مجرّدا عن المادّة ٦؛ و هو قول أفلاطون و الرواقيّين، و اختاره المحقّق الطوسيّ رحمه اللّه، و صدر المتألّهين. فهذه أقوال خمسة.
سادسها: قول بعضهم بإنكار المكان. و إذ كانت الأمارات الأربع المذكورة آنفا بديهيّة لا يرتاب فيها، فعلى المنكرين أن يرجعوه إلى مقولة الوضع ٧،
و عليه فيكون السطح الباطن من القلنسوة مكانا للرأس، و السطح الظاهر من الرأس مكانا للقلنسوة.
٦- قوله قدّس سرّه: «فيكون بعدا جوهريّا مجرّدا عن المادّة»
عدّه جوهريّا يحتمل أن يكون للدلالة على كونه ذا أبعاد ثلاثة، فإنّ البعد الجوهريّ هو الممتدّ في جهاته الثلاث؛ و أمّا البعد العرضيّ، فكما يمكن أن يكون ذا أبعاد ثلاثة، يمكن أن يكون ذا بعدين كالسطح، أو ذا بعد واحد كالخطّ. و يحتمل أن يكون للدلالة على كونه موجودا لا في موضوع. و على الأوّل فيمكن أن يكون المراد من المجرّد معناه اللغويّ، بأن يراد منه ما هو المعرّى في تحليل العقل عن المتمكّن، فيكون المراد من المكان هو الفضاء الذي يلاحظ مجرّدا عن الجسم، فيحكم بامتلائه بالجسم أو فراغه منه. و أمّا على الثاني فيراد من المجرّد معناه المصطلح المقابل للمادّي. و لا يخفى: أنّ المصنّف قدّس سرّه حمل المجرّد في كلامهم على المعنى الثاني.
٧- قوله قدّس سرّه: «فعلى المنكرين أن يرجعوه إلى مقولة الوضع»
أي: يرجعوا الأين إلى الوضع، كما مال إليه المصنّف نفسه قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة، حيث قال: «لكن في كون الأين مقولة برأسها كلام، و إن كان مشهورا بينهم، بل الأين ضرب من الوضع.» انتهى.
و لا يخفى عليك: أنّه يرجع إلى نوع من الوضع بمعنى جزء المقولة أعني الهيأة الحاصلة