نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٣٥
هو صرف الشيء الذي لا يتثنّى و لا يتكرّر ٦، و تسمّى وحدته وحدة حقّة ٧، و الواحد و الوحدة هناك شيء واحد. و الثاني كالإنسان الواحد.
و الواحد بالوحدة غير الحقّة، إمّا واحد بالخصوص، و إمّا واحد بالعموم. و الأوّل هو الواحد بالعدد، الذي يفعل بتكرّره العدد. ٨ و الثاني كالنوع الواحد و الجنس الواحد.
و الواحد بالخصوص، إمّا أن لا ينقسم من حيث طبيعته المعروضة للوحدة ٩ أيضا
تتكثّر، بأن تكون هناك وحدة اخرى هي أيضا عين الوحدة، و هكذا، فيمكن تعدّدها، و بتعدّدها يحصل العدد. و هذا بخلاف الوحدة الحقّة؛ و لذا سمّوا الواحد بتلك الوحدة واحدا لا بالعدد.
٦- قوله قدّس سرّه: «الأوّل هو صرف الشيء الذي لا يتثنّى و لا يتكرّر»
قد مرّ أن الصرف و هو المحض قد يقع وصفا للماهيّات، فتكون صرافة الماهيّة كونها محذوفة عنها جميع ما عداها، و قد يقع وصفا للوجود فيكون صرافته كونه غير مخلوط بالعدم، بأن يكون بحيث لا يحدّه حدّ. و شيء منهما لا يمكن أن يتثنّى، فإنّ تثنّى الماهيّة و تكرّرها لا يتحقّق إلّا بوجود ما به يمتاز كلّ من الاثنين عن غيره، و انضمام ما به الامتياز إلى الماهيّة الصرفة يخرجها عن كونها صرفا؛ و الوجود الصرف لكونه لا حدّ له لا يترك مجالا لوجود آخر مماثل له، فلا يمكن فرض ثان له إلّا بعد فرض حدّ له يخرجه عن الصرافة، هذا خلف.
٧- قوله قدّس سرّه: «تسمّى وحدته وحدة حقّة»
كما تسمّى أيضا وحدة الصرافة، كما مرّ في الفصل الرابع من المرحلة الرابعة.
٨- قوله قدّس سرّه: «الذي يفعل بتكرّره العدد»
تعريف للواحد بالعدد، و فيه إشارة إلى وجه تسميته بذلك أيضا.
و لا يخفى عليك: أنّ المراد من التكرّر هنا- و كذا في قولهم صرف الشيء لا يتثنّى و لا يتكرّر- هو تكرّر الشيء بمثله، لا تكرّره بعينه الذي مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الاولى استحالته.
٩- قوله قدّس سرّه: «إمّا أن لا ينقسم من حيث طبيعته المعروضة للوحدة»
أي: إمّا أن لا يقبل الانقسام. و ذلك بقرينة قوله قدّس سرّه بعد أسطر في تفسير مقابله: «و الثاني