نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٨٨
بعلمنا ببعض الامور المستقبلة، فالعلم موجود في الحال و المعلوم معدوم لم يوجد بعد، مع أنّ العلم و المعلوم من المضافين. ٢٤
و اجيب أمّا عن أوّل النقضين، فبأنّ معيّة أجزاء الزمان ليست آنيّة ٢٥- بأن يكون
٢٤- قوله قدّس سرّه: «مع أن العلم و المعلوم من المضافين»
لا يخفى عليك: أنّ المضافين هما العالميّة و المعلوميّة، لانّهما هما الوصفان الحاصلان من نسبة العالم إلى المعلوم. و أمّا العلم في هذا المقام فهو كيف نفسانيّ على المشهور و جوهر مجرّد عند المصنّف قدّس سرّه؛ إذ الكلام إنّما هو في العلم الحصوليّ، حيث إنّه هو الذي يتصوّر فيه انفكاك العلم عن المعلوم، و أمّا العلم الحضوريّ فالعلم فيه عين المعلوم، و لا يعقل انفكاك عين الشيء عنه.
و على هذا فلا محلّ للجواب الثاني الذي ذكره المصنّف قدّس سرّه عن هذا النقض.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «اجيب أمّا عن أوّل النقضين فبأنّ معيّة أجزاء الزمان ليست آنيّة»
و الحاصل: أنّ المتضائفين و إن كانا معا، إلّا أنّ معيّتهما تختلف باختلافهما، فالعلّة و المعلول متضائفان متكافئان، و لكنّ العلّة متقدّمة في الوجود على المعلول. و المتقدّم و المتأخّر في الزمان متضائفان متكافئان، فلو لا أن يكون هناك متقدّم لم يمكن أن يوجد متأخّر و بالعكس، إلّا أنّ تكافؤ هما هو تحقّقهما في العين، و إن كان التقدّم و التأخّر يستلزم عدم تحقّقهما في آن واحد.
و إن شئت فقل: ما ذكرنا من حكم المتضائفين هو أنّهما متكافئان وجودا و عدما، و قوّة و فعلا. و لم نذكر أنّهما متكافئان رتبة و زمانا. فلا موقع للنقض بالمتقدّم و المتأخّر من أجزاء الزمان، بعد كونهما متكافئين وجودا و عدما، فإنّ اليوم متقدّم على الغد إن وجد بعده. يشهد لذلك أنّه لو لم يوجد الغد و هو المتأخّر لم يكن اليوم موصوفا بالتقدّم. هذا.
و لكن يبدو أنّ الأولى هو أن يقال: إنّ المتقدّم و المتأخّر في أجزاء الزمان ليس بحقيقيّ، لأنّ الإضافة هي الهيأة الحاصلة من النسبة، و النسبة تحتاج إلى طرفين تقوم بهما، و الزمان في وجوده الخارجيّ وجود واحد متّصل سيّال، و إنّما الوهم هو الذي يقسّمه إلى أجزاء، فالأجزاء إنّما توجد في اعتبار الذهن، فإضافة التقدّم و التأخّر لا تتحقّق إلّا في اعتبار الذهن. و في هذا الاعتبار- الذي يكون المتقدّم و المتأخّر فيه متكافئين- لا يكون وجود أحد هما ملازما لعدم الآخر.