نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٤
إلّا استلزم قوّة ٢٦ و استعدادا و تغيّرا و زمانا، و كلّ ذلك ينافي التجرّد، الذي هو الفعليّة التامّة العارية من القوّة.
بل المراد بكون النفس مادّة للصور المعقولة، اشتداد وجودها المجرّد ٢٧، من غير
يعني أنّه ليس من باب زوال صورة و حدوث اخرى، حتّى يحتاج إلى مادّة مشتركة يصحّح بها أنّ هذا هو ذاك- اللاحق هو السابق- و إنّما هو اشتداد وجود النفس بوجدانها كمالا بعد كمال من دون أن يزول عنها كمالها السابق. هذا.
لكن لا يخفى عليك: أنّه ليس إلّا من باب الحركة المعروفة. كيف و قد اعترف المصنّف قدّس سرّه هنا بخروج النفس من القوّة إلى الفعل، و صرّح قدّس سرّه في الفصل الثاني من المرحلة التاسعة بأنّ كلّ ما لوجوده قوّة فوجوده سيّال تدريجيّ. بل قد صرّح قدّس سرّه بحركة جوهر النفس في الفصل الحادي عشر من المرحلة الثامنة بقوله: «و أمّا إذا كان فعلا جوهريّا، كالأنواع الجوهريّة، فإن كان من الجواهر التي لها تعلّق مّا بالمادّة، فسيأتي إن شاء اللّه أنّها جميعا متحرّكة بحركة جوهريّة، لها وجودات سيّالة، تنتهي إلى وجودات ثابتة غير سيّالة تستقرّ عليها.» انتهى.
و يلوح ذلك أيضا من كلماته في الفصل الثاني عشر من المرحلة الحادية عشرة حيث قال قدّس سرّه: «لكنّها [النفس] مجرّدة ذاتا و مادّيّة فعلا؛ فهي لتجردّها ذاتا تعقل ذاتها بالفعل، و أمّا تعقّلها لغيرها فيتوقّف على خروجها من القوّة إلى الفعل تدريجا بحسب الاستعدادات المختلفة التي تكتسبها.» انتهى.
و كلمات صدر المتألّهين قدّس سرّه مشحونه بذلك و لذا عدّ صدر المتألّهين قدّس سرّه حركة جوهر النفس من فروع اتّحاد العاقل بالمعقول. فراجع الأسفار ج ٨، ص ١١- ١٤ و ص ٢٢٣ و ص ٢٤١- ٢٤٧ و ص ٢٥٧- ٢٥٩ و ص ٣٤٥، و الأسفار ج ٩، ص ٢- ٣ و ص ٩٤- ١٠٠ و ص ١١٣ و ص ١١٦- ١١٧.
و مجرّد عدم زوال الكمال السابق لا يخرج خروج النفس عن القوّة إلى الفعل عن كونه حركة، كيف و كلّ حركة اشتداديّة من هذا القبيل؟!
٢٦- قوله قدّس سرّه: «و إلّا استلزم قوّة»
المراد بالقوّة هي المادّة و الهيولى.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «المراد بكون النفس مادّة للصور المعقولة اشتداد وجودها المجرّد»