نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٥١
و الهليّة البسيطة ما كان المحمول فيها ٨ وجود الموضوع، كقولنا: الإنسان موجود.
و الهليّة المركّبة ما كان المحمول فيها أثرا من آثاره و عرضيّا من عرضيّاته، كقولنا:
الإنسان ضاحك؛ فهي تدلّ على ثبوت شيء لشيء، بخلاف الهليّة البسيطة حيث تدلّ على ثبوت الشيء. ٩
و بذلك يندفع ما أورده بعضهم على كلّيّة قاعدة الفرعيّة القائلة: إنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، بانتقاضها ١٠ بمثل قولنا: الماهيّة موجودة، حيث إنّ ثبوت الوجود للماهيّة- بناء على ما يقتضيه قاعدة الفرعيّة- فرع ثبوت الماهيّة، و ننقل الكلام إلى ثبوتها، فهو فرع ثبوتها قبل، و هلمّ جرّا، فيتسلسل. ١١
ضمير التثنية يرجع على طريقة الاستخدام إلى القضيّة المشتملة على الحمل البسيط و القضيّة المشتمله على الحمل المركّب. و ذلك لأنّ الهليّة هو ما يجاب به عن «هل»، و هي قضيّة؛ فإنّ «هل» لطلب التصديق بوجود شيء أو بوجود صفة لشيء. و تسمّى الاولى بسيطة، و الثانية مركّبة.
ثمّ إنّ الهليّة البسيطة تسمّى أيضا ثنائيّة، لأنّ مفادها ثبوت الشيء، و لا وجود رابط فيها؛ و المركّبة تسمّى ثلاثيّة، لأنّ مفادها ثبوت شيء لشيء، و فيها وراء الموضوع و المحمول وجود رابط. كما صرّح بذلك الحكيم السبزواري قدّس سرّه في اللئالي المنتظمة، ص ١٥- ١٦
٨- قوله قدّس سرّه: «الهليّة البسيطة ما كان المحمول فيها»
أي: قضيّة كان المحمول فيها. فتأنيث الضمير باعتبار معنى «ما».
٩- قوله قدّس سرّه: «بخلاف الهليّة البسيطة حيث تدلّ على ثبوت الشيء»
لا يخفى عليك: أنّ الهليّة البسيطة بوجودها الذهنيّ و إن كانت ثبوت شيء لشيء، حيث إنّ الوجود زائد على الماهيّة عارض لها في الذهن، و لكن الفيلسوف لا يبحث عن القضيّة بما هو وجود ذهنيّ، و إنّما يبحث عن محكّيها الخارجيّ، و هو ليس إلّا أمرا واحدا هو الوجود، بناء على ما هو الحقّ من أصالته.
١٠- قوله قدّس سرّه: «بانتقاضها»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «بانتقاضه»
١١- قوله قدّس سرّه: «فيتسلسل»