نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥١٩
الجسم النامي، أو الوضع كالجلوس و الانتصاب، و لا غير ذلك؛ بل وجودهما عبارة عن وجود شيء من هذه المقولات مادام يؤثّر أو يتأثّر.
فوجود السواد أو السخونة مثلا من حيث إنّه سواد، من باب مقولة الكيف؛ و وجود كلّ منهما من حيث كونه تدريجيّا يحصل منه تدريجيّ آخر أو يحصل من تدريجيّ آخر ٨، هو من مقولة أن يفعل أو أن ينفعل. و أمّا نفس سلوكه التدريجيّ- أي خروجه من القوّة إلى الفعل، سواء كان في جانب الفاعل أو في جانب المنفعل ٩- فهو عين الحركة لا غير. فقد ثبت نحو ثبوتهما في الخارج ١٠، و عرضيّتهما»، انتهى. (ج ٤، ص ٢٢٥)
و أمّا الإشكال في وجود المقولتين ١١ بأنّ تأثير المؤثّر يمتنع أن يكون وصفا ثبوتيّا
حقيقة الحركة؛ فالحركة في السخونة مثلا إذا نسبت إلى الفاعل المؤثّر، و هي النار مثلا، تسمّى تحريكا؛ و إذا نسبت إلى القابل، و هو الماء مثلا، تسمّى تحرّكا.
٨- قوله قدّس سرّه: «كونه تدريجيّا يحصل منه تدريجيّ آخر أو يحصل من تدريجيّ آخر»
فهما نسبيّان.
٩- قوله قدّس سرّه: «سواء كان في جانب الفاعل أو في جانب المنفعل»
الأوّل كحركة النار، بخروج ما فيها من القوى إلى الفعل تدريجا، و الثاني كحركة الماء من درجة الأربعين مثلا إلى درجة المائة.
١٠- قوله قدّس سرّه: «فقد ثبت نحو ثبوتهما في الخارج»
من أنّهما نسبيّتان، و ليستا نفس الحركة، و لا نفس المقولة المعروضة لهما، و أنّهما موجودتان بوجود معروضيهما.
١١- قوله قدّس سرّه: «أمّا الإشكال في وجود المقولتين»
المستشكل هو صاحب المباحث في المجلّد الأوّل من كتابه، ص ٤٥٦، قال:
«و عندى أنّ تأثير الشيء في الشيء يستحيل أن يكون وصفا ثبوتيّا زائدا على ذات المؤثّر و ذات الأثر. و كذلك تأثّر الشيء عن الشيء- و هو قابليّة الشيء للشيء- يستحيل أن يكون