نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٣٦
- كما لا ينقسم من حيث صفة وحدته- أو ينقسم. و الأوّل إمّا نفس مفهوم الوحدة و عدم الانقسام ١٠، و إمّا غيره؛ و غيره إمّا وضعيّ ١١، كالنقطة الواحدة، و إمّا غير وضعيّ كالمفارق؛ و هو إمّا متعلّق بالمادّة بوجه، كالنفس المتعلّقة بالمادّة في فعلها؛ و إمّا غير متعلّق بها أصلا، كالعقل. و الثاني- و هو الذي يقبل الانقسام بحسب طبيعته المعروضة للوحدة- إمّا أن يقبله بالذات، كالمقدار الواحد؛ و إمّا أن يقبله بالعرض ١٢،
و هو الذي يقبل الانقسام بحسب طبيعته المعروضة للوحدة.» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «من حيث طبيعته المعروضة للوحدة»
معروض الوحدة و إن كان في كلمات الشيخ بمعنى موضوع عرض هي الوحدة، حيث إنّ الوحدة عنده عرض، و لكن في عبارة المصنّف قدّس سرّه لا يكون إلّا بمعنى الموصوف بالوحدة، الموصوف الذي هو غير الوصف في تحليل العقل، و عينه في الوجود الخارجيّ؛ فإنّ الوحدة و الكثرة عند المصنّف قدّس سرّه من صفات الوجود، و قد مرّ مرارا أنّ صفات الوجود عينه.
١٠- قوله قدّس سرّه: «الأوّل إمّا نفس مفهوم الوحدة و عدم الانقسام»
أي: نفس معنى الوحدة. و المراد بالمعنى: الأمر القائم بغيره، و هو الوصف. فالمراد من مفهوم الوحدة وصف الوحدة.
قال في الفصل الثاني من المقالة الثالثة من إلهيات الشفاء ط. مصر، ص ١٠٠ ما حاصله:
«إنّ ما لا ينقسم من حيث طبيعته التي عرضت لها الوحدة، إمّا أن يكون شيئا له مع ذلك طبيعة اخرى- إمّا ذات وضع، كالنقطة، أو غير ذات وضع، كالعقل و النفس- و إمّا أن لا تكون له طبيعة اخرى، كنفس الوحدة التي هي مبدء للعدد.» انتهى.
١١- قوله قدّس سرّه: «إمّا وضعيّ»
أي: قابل للإشارة الحسّيّة.
١٢- قوله قدّس سرّه: «إمّا أن يقبله بالعرض»
أي: بالتبع. فإنّ الجسم ينقسم حقيقة بتبع ما له من المقدار. و أمّا ما بالعرض فهو الذي له واسطة في العروض تتّصف هي بالحكم حقيقة، و أمّا ذو الواسطة فلا يتّصف به إلّا مجازا، فليس انقسام الجسم بانقسام مقداره انقساما بالعرض.