نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٩٨
حديد، و لا ينسب إلى المكان.
فالمعتمد هو القول بالسطح، أو البعد الجوهريّ المجرّد عن المادّة. و للفريقين احتجاجات و مشاجرات طويلة، مذكورة في المطوّلات.
و من أقوى ما يورد على القول بالسطح ١٣، أنّ لازمه كون الشيء ساكنا و متحرّكا في زمان واحد؛ فالطير الواقف في الهواء، و السمك الواقف في الماء، عند ما يجري الهواء و الماء عليهما، يجب أن يكونا متحرّكين؛ لتبدّل السطح المحيط بهما، من الهواء و الماء، و هما ساكنان بالضرورة. و أيضا المكان متّصف بالفراغ و الامتلاء، و ذلك نعت البعد ١٤، لا نعت السطح.
و من أقوى ما يورد على القول بالبعد الجوهريّ المجرّد، أنّ لازمه تداخل المقدارين، و هو محال؛ فإنّ فيه حلول الجسم، بمقداره الشخصيّ الذاهب في الأقطار الثلاثة، في المكان، الذي هو مقدار شخصيّ يساويه، و رجوعهما مقدارا شخصيّا واحدا، و لا ريب في امتناعه. اللّهمّ إلّا أن يمنع ذلك ١٥ بأنّ من الجائز أن يكون المانع
١٣- قوله قدّس سرّه: «من أقوى ما يورد على القول بالسطح»
سواء في ذلك القولان الثالث و الرابع؛ لوروده على كلا القولين.
١٤- قوله قدّس سرّه: «و ذلك نعت البعد»
اللام للعهد، أي البعد الذي يساوي أقطار الجسم المتمكّن، و هو البعد الممتدّ في الجهات الثلاث؛ و إلّا فالسطح أيضا بعد.
١٥- قوله قدّس سرّه: «اللّهمّ إلّا أن يمنع ذلك»
أي: يمنع امتناع تداخل المقدارين مطلقا و في جميع الموارد، بل يخصّ بما إذا كانا في جسمين طبيعيّين.
و لا يخفى: أنّه يستظهر من كلامه قدّس سرّه هذا أنّه يذهب إلى القول الخامس في المكان.
و يبدو أنّ الصحيح في حقيقة المكان، هو أن يقال: إنّه الفضاء الذي يشغله الجسم و يحلّ فيه.