نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٠٣
و يقرب الكلام في المتى من الكلام في الأين، فهناك متى يخصّ الحركة لا يسع معها غيرها ٦، و هو المتى الأوّل الحقيقيّ، و منه ما يعمّها و غيرها، ككون هذه الحركة الواقعة في ساعة كذا، في يوم كذا، ٧ أو في شهر كذا، أو في سنة كذا، أو في قرن كذا، و هكذا.
و الفرق بين الأين و المتى في هذا الباب ٨: أنّ الزّمان الخاصّ الواحد يشترك فيه كثيرون ٩، بانطباقها عليه؛ بخلاف الأين الخاصّ الواحد، فلا يسع إلّا جسما واحدا.
٦- قوله قدّس سرّه: «فهناك متى يخصّ الحركة لا يسع معها غيرها»
أي: يطابقها و لا يفضل عنها. و إلّا فسيصرّح قدّس سرّه بأنّ الزمان الخاصّ الواحد يشترك فيه كثيرون. قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ٢١٩: «فمنه ما هو متى حقيقيّ، و هو كون الشيء له زمان مطابق له، لا يفضل عنه.» انتهى. و ذلك لأنّه قد مرّ آنفا أنّ المراد من الزمان في تعريف المتى هو الزمان العامّ.
٧- قوله قدّس سرّه: «ككون هذه الحركة الواقعة في ساعة كذا في يوم كذا»
في جميع النسخ: «أو في يوم كذا» و الظاهر زيادة لفظة «أو»، كما لا يخفى. و كما يدلّ عليه ما في الأسفار ج ٤، ص ٢١٩ في هذا المقام، من قوله: «و هو كون هذه الحركة الواقعة في ساعة مثلا في أوّل اليوم، أو في الشهر، أو في السنة، أو في القرن أو في زمان الإسلام.» انتهى.
٨- قوله قدّس سرّه: «الفرق بين الأين و المتى في هذا الباب»
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ٢١٩ بعد حكاية هذا الفرق:
«هكذا قيل. و ليس بسديد، فإنّ عدم الشركة في المكان الحقيقيّ إنّما يصحّ القول به مع وحدة الزمان حقيقة. فكذلك مع وحدة المكان حقيقة لا يمكن الشركة في الزمان الحقيقيّ. فكما أنّ لكلّ متمكّن أينا يخصّه، فكذلك لكلّ حادث متى يخصّه و لا يكون مشتركا بينه و بين غيره.
و لذا قيل: لكلّ من الزمان و المكان اسوة بالآخر.» انتهى. هذا.
قوله قدّس سرّه: «في هذا الباب»
أي: باب التقسيم إلى الأوّل و الثاني.
٩- قوله قدّس سرّه: «أنّ الزمان الخاصّ الواحد يشترك فيه كثيرون»