نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٨٩
الجز آن موجودين في آن واحد- بل معيّتهما اتّصالهما في الوجود الوحدانيّ التدريجيّ الذي معيّتهما فيه عين التقدّم و التأخّر فيه، كما أنّ وحدة العدد عين كثرته.
و أمّا عن النقض الثاني، فبأنّ الإضافة إنّما هي بين العلم و بين الصورة الحاضرة من المعلوم عند العالم، و هو المعلوم بالذات، دون المعلوم بالعرض الذي هو عين خارجيّ؛ و الامور المستقبلة حاضرة بصورتها المعلومة بالذات عند العالم، و إن كانت غائبة بعينها الخارجيّة المعلومة بالعرض. على أنّ الحقّ أنّ العلم عين المعلوم ٢٦، كما سيأتي في مرحلة العاقل و المعقول. ٢٧
قوله قدّس سرّه: «اجيب أمّا عن أوّل النقيضين»
المجيب هو صدر المتألّهين قدّس سرّه: حيث أجاب عن أوّل النقضين في الأسفار ج ٤، ص ٢٠٢ و ج ٣، ص ٢٦٨، و عن ثانيهما في ج ٤، ص ١٩٤.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «على أنّ الحقّ أنّ العلم عين المعلوم»
فلا تضايف بينهما حقيقة؛ لأنّ الإضافة إنّما هي الهيأة المتكرّرة الحاصلة من نسبة، و هذه النسبة لمّا كانت نسبة مقوليّة لا توجد إلّا بين طرفين. و إذ لا تعدّد حقيقة فلا نسبة حقيقة، و حيث لا نسبة حقيقة فلا يعقل وجود إضافة حقيقيّة.
فما يتصوّر من الإضافة بين العلم و المعلوم إنّما هي إضافة اعتباريّة، توجد في اعتبار العقل عندما يحلّل العقل الأمر الواحد إلى علم و معلوم.
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ١٩٥ في هذا المقام: «و عن الثاني: أنّ الإضافة بين العلم و المعلوم به بالذات بعينها كالإضافة بين الوجود و الماهيّة الموجودة به بالذات، أمر اعتباريّ حاصلة بين أمرين متغايرين بالاعتبار متّحدين بالذات، فكما أنّ الموجود في الخارج أمر واحد إذا حلّله العقل إلى ماهيّة و وجود عرضت لهما إضافة الوجود و ذي الوجود، فكذا الموجود في الذهن صورة واحدة هي موجود ذهنيّ، إذا حلّله العقل إلى ماهيّة و وجود ذهنيّ عرضت لهما إضافة العلم و المعلوم، إذ العلم نفس وجود الشيء مجرّدا عن المادّة و لواحقها.» انتهى.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «كما سيأتي في مرحلة العاقل و المعقول»
في الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة.