نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٥
تغيّر و زمان، باتّحادها بالمرتبة العقليّة التي فوق مرتبة وجودها بإفاضة المرتبة العالية ٢٨، و هي الشرط في إفاضة المرتبة التي هي فوق ما فوقها. ٢٩
فالنفس بحصول صورة معقولة لها لا تتبدّل وجودا آخر، بل هي باقية على حالتها الاولى بعينها، إلّا أنها تزيدها مرتبة اخرى فوق المرتبة التي كانت لها.
و الحاصل: أنّه كما أنّ النفس قبل حصول أيّ إدراك لها تكون جسمانيّة، و بحصول الإدراك الحسّيّ و الخياليّ تصير ذات تجرّد مثاليّ، من دون أن تتبدّل مرتبتها الجسمانيّة و تصير هي نفس المرتبة المثاليّة؛ بل تكون تلك المرتبة باقية على ما كانت عليه، و إنّما النفس تنال مرتبة اخرى هي مرتبة المثال؛ كذلك النفس بحصول صورة معقولة لها لا تتبدّل وجودا آخر، بل هي باقية على حالتها الاولى بعينها، إلّا أنّها تزيدها مرتبة اخرى فوق المرتبة التي كانت لها، فالنفس التي كانت ذات مرتبيتن: مرتبة الوجود الجسمانيّ النباتيّ و مرتبة الوجود المجرّد المثاليّ، تنال مرتبة اخرى، هي مرتبة الوجود العقليّ، بإفاضة الصور العقليّة عليها. ثمّ إنّ لهذه المرتبة أيضا مراتب تختلف باختلاف الصور العقليّة المفاضة عليها، فبإفاضة صورة واحدة عقليّة تصير ذات مرتبة من تلك المراتب، و بإفاضة صورة اخرى تصير واجدة لمرتبتين منها و هكذا.- كما أنّ مرتبة وجودها المثاليّ أيضا كذلك- و يشهد لذلك أنّ الصورة المعقولة الاولى باقية على حالها بعد حدوث الصورة الثانية، و هكذا؛ كما أنّ الصور الحسّية و الخياليّة كانت باقية بأعيانها بعد حدوث المرتبة العقليّة. و هذا بخلاف تغيّرات الأنواع المادّيّة، فإنّ الفعل الحادث يتّحد بالوجود السابق بحيث يصير هو إيّاه.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «بإفاضة المرتبة العالية»
المصدر هنا و فيما يأتي بعد كلمات، مصدر مجهول، حيث حذف فاعله- و هو العقل الفعّال- و اضيف إلى مفعوله، أي: بأن يفاض عليها المرتبة العالية، و هي المرتبة العقليّة التي فوق مرتبة وجودها.
قوله قدّس سرّه: «بإفاضة»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «بإضافة»
٢٩- قوله قدّس سرّه: «فوق ما فوقها»