نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٠١
الفصل الثامن عشر في المتى
و هو الهيأة الحاصلة للشيء من نسبته إلى الزمان. ١
سيأتي إن شاء اللّه ٢ أنّ لكلّ حركة، بما لها من الوجود السيّال التدريجيّ ٣، مقدارا
١- قوله قدّس سرّه: «هو الهيأة الحاصلة للشيء من نسبته إلى الزمان»
و نسبة الشيء إلى الزمان، أعمّ من كونه في نفس الزمان، أو في طرف الزمان. و لذا تنقسم الحوادث الزمانيّة إلى تدريجيّة و دفعيّة، كما سيصرّح المصنفّ قدّس سرّه بذلك في هذا الفصل.
و لأجل ذلك عرّف صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ٢١٩ المتى بقوله: و هو كون الشيء في زمان واحد، أو في حدّ منه. و علّل ذلك بأنّ كثيرا من الأشياء يقع في طرف الزمان، و لا يقع في الزمان، مع أنّه يسأل عنها بمتى، كالوصولات و المماسّات.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ المراد بالزمان هو الزمان العامّ، كما سيتّضح ذلك من تصريحاتهم.
و هذا الزمان تكون للأشياء المادّيّة نسبة حقيقيّة إليه. و أمّا زمان كلّ حركة بالنسبة إلى نفسها فهو موجود بعين وجودها، فلا نسبة حقيقيّة بينه و بين تلك الحركة، إذ لا معنى لنسبة الشيء إلى نفسه. و ما قد يعبّر من النسبة فإنّما هو باعتبار أنّ العقل في تحليلاته يعتبر الزمان منفكّا عن الحركة.
٢- قوله قدّس سرّه: «سيأتي إن شاء اللّه»
في الفصل الحادي عشر من المرحلة التاسعة.
٣- قوله قدّس سرّه: «بما لها من الوجود السيّال التدريجيّ»
ذكر هذه الجملة للإشارة إلى البرهان الذي يستدلّ به على وجود الزمان.