نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٥٦
ككون زيد أبا لعمرو و ابنا لبكر. و التقييد بوحدة الزمان، ليشمل ما كان من التقابل زمانيّا، فليس عروض الضدّين لموضوع واحد في زمانين مختلفين ناقضا للتعريف. ٨
و لا ينتقض التعريف بالمثلين ٩، الممتنع اجتماعهما عقلا؛ لإنّ أحد المثلين لا يدفع الآخر بذاته التي هي الماهيّة النوعيّة المشتركة بينهما ١٠، و إنّما يمتنع اجتماعهما لاستحالة تكرّر الوجود الواحد ١١، كما تقدّم في مباحث الوجود. ١٢
٨- قوله قدّس سرّه: «ناقضا للتعريف»
أي: ليس ناقضا له في عكسه و شموله. فإنّ التعريف لا بدّ أن يكون جامعا مانعا، فينتقض إن لم يكن جامعا، كما ينتقض لو لم يكن مانعا.
٩- قوله قدّس سرّه: «لا ينتقض التعريف بالمثلين»
أي: في طرده. و كذا في ما سيأتي من الانتقاض بعين الملزوم و نقيض اللازم.
١٠- قوله قدّس سرّه: «لا يدفع الآخر بذاته التي هي الماهيّة النوعيّة المشتركة بينهما»
من قبيل تعليق الحكم بالوصف، المشعر بالعلّيّة. يريد كيف يمكن أن يدفع أحدهما الآخر بذاته مع أنّ ذاتهما واحدة؟ فهل يمكن أن يدفع الشيء نفسه؟!
١١- قوله قدّس سرّه: «إنّما يمتنع اجتماعهما لاستحالة تكرّر الوجود الواحد»
فهما إنّما يمتنع اجتماعهما لوجودهما لا لذاتيهما. فإنّ الوجود عرضيّ خارج عن الذات، إذ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي.
و لا يخفى: أنّ المثلين إنّما يمتنع اجتماعهما من جهة أنّ لكلّ منهما وجودا مغايرا للآخر، و الاجتماع يستلزم أن يكون الوجودان في حين كثرتهما وجودا واحدا، و هو بعينه وحدة الكثير، و هو محال.
و أمّا تكرّر الوجود بعينه فهو محال من جهة أنّ التكرّر يستلزم كون الوجود و هو مساوق للتشخّص كثيرا في حين الوحدة الشخصيّة، و هو بعينه كثرة الواحد، و هو محال.
فاجتماع المثلين ليس مستلزما لتكرّر الوجود حتّى يكون امتناعه من جهة استحالة تكرّر الوجود. نعم! كثرة الواحد و وحدة الكثير كلاهما يستلزمان وجود التمايز و عدمه، فكلاهما يرجعان إلى التناقض، فاجتماع المثلين يمتنع بمثل ما يمتنع به تكرّر الوجود.
١٢- قوله قدّس سرّه: «كما تقدّم في مباحث الوجود»
في الفصل الخامس من المرحلة الاولى.