نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٤٧
جواهر بالحمل الأوّليّ- عن التعريف؛ فإنّ صدق المفهوم على نفسه، حمل أوّليّ، لا يوجب اندراج المفهوم تحت نفسه. ٦
و تقييد الموضوع بكونه مستغنيا عنها، للإشارة إلى تعريف الموضوع بصفته اللّازمة له ٧، و هو أن يكون قائما بنفسه ٨، أي موجودا لنفسه. فالجوهر موجود لا في موضوع، أي ليس وجوده لغيره ٩- كالأعراض- بل لنفسه.
و أمّا ما قيل: ١٠ إنّ التقييد بالاستغناء لإدخال الصور الجوهريّة الحالّة في المادّة في
تأييد لما هو الحقّ من أنّ الماهيّات لا تحضر بأنفسها في الأذهان، بل إنّما تحضر مفاهيمها الحاكية بالذات.
٦- قوله قدّس سرّه: «حمل أوّليّ لا يوجب اندراج المفهوم تحت نفسه»
و قد مرّ بيانه في مبحث الوجود الذهنيّ.
٧- قوله قدّس سرّه: «للإشارة إلى تعريف الموضوع بصفته اللازمة له»
أي: يكون هذا القيد قيدا توضيحيّا يعرّف الموضوع و يوضّحه، لا احترازيّا يقيّده و يخصّصه.
و لكن يبدو أنّ تقييد «مستغن» بقوله قدّس سرّه: «عنها» الذي يرجع ضميره المؤنّث إلى الماهيّة المذكورة في التعريف، ينافي كونه قيدا توضيحيّا، و يدلّ على أنّ مبدع هذا التعريف إنّما أراد بهذا القيد الاحتراز، و هو الذي ذهب قدّس سرّه إليه في بداية الحكمة.
٨- قوله قدّس سرّه: «هو أن يكون قائما بنفسه»
أي: وصف الموضوع اللازم له هو أنّه قائم بنفسه، أي موجود لنفسه.
٩- قوله قدّس سرّه: «فالجوهر موجود لا في موضوع، أي ليس وجوده لغيره»
قد جعل هنا الجوهر مساويا للموجود لنفسه مع أنّه قد صرّح نفسه قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة الثانية أنّ الصور النوعيّة موجودة لغيرها كالأعراض.
و الوجه في ذلك أنّ الصور عنده ليست بجواهر، كما يشير إليه بعد سطرين؛ و عدّها من أنواع الجوهر ليس إلّا مسامحة من باب ضمّ ما جنسه الجوهر اعتبارا إلى ما جنسه الجوهر حقيقة.
١٠- قوله قدّس سرّه: «أمّا ما قيل»
و قد قال نفسه قدّس سرّه بهذا القول في بداية الحكمة كما أشرنا آنفا.