نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٤٧
و ثانيا: أن لا اشتداد و تضعّف بين المستقيم و المستدير ٢٤، إذ من الواجب في التشكيك أن يشتمل الشديد على الضعيف و زيادة ٢٥، و قد تبيّن أنّ المستقيم لا يتضمّن المستدير، و بالعكس.
و أمّا القسم الثالث فالزوجيّة و الفرديّة العارضتان للعدد، و كذا التربيع و التجذير و التكعيب و ما يناظرها. و هي من الكيفيّات، دون الكمّ؛ لصدق حدّ الكيف عليها؛ و هو ظاهر بالنظر إلى أنّ كلّ مرتبة من مراتب العدد نوع منه، مستقلّ في نوعيّته، مباين لغيره، يشارك سائر المراتب في الانقسام؛ و كون الانقسام بمتساويين ٢٦ و عدم كونه كذلك، نعت للانقسام، غير قابل في نفسه للانقسام، و غير نسبيّ في نفسه، فليس بكمّ و لا بواحد من الأعراض النسبيّة؛ فليس شيء من الزوجيّة و الفرديّة إلّا كيفا عارضا للكمّ.
الثالث بيانا لحكم الكيف المخصوص بالكمّ، و ناسب محلّ الكلام. و نظير ذلك يجري في قوله قدّس سرّه: «و بين الأجسام التعليميّة أنفسها».
٢٤- قوله قدّس سرّه: «أن لا اشتداد و تضعّف بين المستقيم و المستدير»
أي: لا تشكيك بالشدّة و الضعف. و ليس المراد بهما صيرورة الضعيف شديدا و بالعكس تدريجا، و إن كان هذا المعنى هو الظاهر منهما؛ و ذلك لأنّ المصنّف قدّس سرّه بدّل الاشتداد و التضعّف بالتشكيك في قوله قدّس سرّه: «إذ من الواجب في التشكيك».
٢٥- قوله قدّس سرّه: «إذ من الواجب في التشكيك أن يشتمل الشديد على الضعيف و زيادة»
يعني: في التشكيك الذي هو محلّ الكلام هنا، و هو التشكيك بالشدّة و الضعف؛ إذ لا يخفى أنّه ليس واجبا في جميع أقسام التشكيك- كالتشكيك بالأولويّة- أن يشتمل الشديد على الضعيف و زيادة؛ بل لا شديد و لا ضعيف فيه.
قوله قدّس سرّه: «أن يشتمل»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «أن يشمل»
٢٦- قوله قدّس سرّه: «كون الانقسام بمتساويين»
قوله قدّس سرّه: «كون» عطف على اسم «أنّ» و «الانقسام» اسمه، و قوله قدّس سرّه: «بمتساويين» خبره.
و قوله قدّس سرّه: «نعت» خبر «أنّ».