نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٣٤
الحرارة مجاورها حارّا، و كما يلقي السواد مثلا شبحه- أي مثاله- على العين.
و الكيفيّات المحسوسة تنقسم إلى: المبصرات، و المسموعات، و المذوقات، و المشمومات، و الملموسات.
و المبصرات: منها الألوان؛ فالمشهور ٤ أنّها كيفيّات عينيّة موجودة في خارج الحسّ؛ و أنّ البسيط منها البياض و السواد ٥، و باقي الألوان حاصلة من تركّبهما أقساما من التركيب. و قيل: الألوان البسيطة، التي هي الأصول، خمسة: ٦ السواد، و البياض، و الحمرة، و الصفرة، و الخضرة. و باقي الألوان مركّب منها.
و قيل: اللون كيفيّة خياليّة لا وجود لها وراء الحسّ ٧، كالهالة و قوس قزح و
٤- قوله قدّس سرّه: «فالمشهور»
أي: فإنّ المشهور أنّها كيفيّات. فالفاء للسببيّة.
٥- قوله قدّس سرّه: «أنّ البسيط منها البياض و السواد»
و من هنا جعلو هما من أمثلة المتضادّين، اللذين يشترط فيهما غاية الخلاف.
٦- قوله قدّس سرّه: «قيل: الألوان البسيطة، التي هي الأصول، خمسة»
و المشهور عند الفيزيائيّين اليوم أنّ بسائط الألوان ثلاثة: الحمرة و الخضرة و الزرقة.
٧- قوله قدّس سرّه: «قيل: اللون كيفيّة خياليّة لا وجود لها وراء الحسّ»
قال قدّس سرّه في الأسفار، ج ٤، ص ٨٥: «ذهب بعض الناس إلى أن لا حقيقة للّون أصلا، بل جميع الألوان من باب الخيالات، كما في قوس قزح و الهالة و غيرهما؛ فإنّ البياض إنّما يتخيّل من مخالطة الهواء للأجسام الشفّافة المتصغّرة جدّا، لكثرة السطوح المتعاكسة عنها النور بعضها من بعض، كما في الثلج، فإنّه لا سبب هناك إلّا مخالطة الهواء و نفوذ الضوء في أجزاء صغار جمديّة و كثرة انعكاساته؛ و كما في زبد الماء و المسحوق من البلور و الزجاج الصافي.
و أمّا السواد فمن عدم غور الضوء في الجسم لكثافته و اندماج أجزائه.
و الحاصل: أنّ البياض هو راجع إلى النور، و السواد إلى الظلمة، و باقي الألوان متخيّلة من تفاوت اختلاط الشفيف بالهواء. و ربما يسند السواد إلى الماء نظرا إلى أنّه يخرج الهواء