نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٤٠
و اعترض عليه بأنّ لازم عموم صحّة الحمل في كلّ اتّحاد مّا من مختلفين، هو صحّة الحمل في الواحد المتّصل المقداريّ- الذي له أجزاء كثيرة بالقوّة، موجودة بوجود واحد بالفعل- بأن يحمل بعض أجزائه على بعض و بعض أجزائه على الكلّ و بالعكس، فيقال: «هذا النصف من الذراع هو النصف الآخر» و «هذا النصف هو الكلّ» أو «كلّه هو نصفه»، و بطلانه ضروريّ.
و الجواب- كما أفاده صدر المتألّهين قدّس سرّه- ٥: أنّ المتّصل الوحدانيّ ما لم ينقسم بواحد
«الهوهويّة، هي الحمل. إن قلت: الهوهويّة اتّحاد مّا، فيشمل التجانس و التماثل و غيرهما من أقسام الواحد الغير الحقيقيّ، فلم خصّصتها بالحمل؟ قلت: أوّلا، التعارف قد خصّص الحمل بالاتّحاد في الوجود؛ و إلّا فهو مساو للهوهويّة.» انتهى.
و قال قدّس سرّه في هامش ذلك:
«فكما أنّ الضاحك و الكاتب متخالفان مهيّة، متّحدان وجودا، و لذلك يحمل أحد هما على الآخر بهو هو، كذلك زيد و عمرو مختلفان بالعوارض المشخّصة، متّحدان في الإنسانيّة، لأنّ تمام ذاتهما المشتركة واحد؛ فيمكن أن يقال: زيد عمرو في مقام الإنسانيّة. و كذلك الإنسان و الفرس مختلفان بالمهية النوعيّة، متّحدان في الحيوانيّة؛ فيمكن أن يقال: الإنسان فرس في مقام الحيوانيّة. و قس عليهما سائر أقسام الهوهويّة.» انتهى.
قوله قدّس سرّه: «لازم ذلك صحّة الحمل»
لا يخفى عليك: أنّ الحمل في كلماته قدّس سرّه يطلق على معنين:
الأوّل: الهوهويّة و هو اتّحاد المختلفين بوجه.
الثاني: الحكم بالهوهويّة و الإخبار عنها. و المراد منه في هذه الجملة هو الثاني، كما يدلّ عليه إضافة الصحّة إليه. هذا.
و يبدو أنّ الأولى أن يطلق الهوهويّة على المعنى الأوّل و الحمل على المعنى الثاني.
٥- قوله قدّس سرّه: «الجواب- كما أفاده صدر المتألّهين قدّس سرّه-»
لا يخفى: أنّه أجاب بما يوافق مذاق المعترض، حيث جعل جهة الكثرة تعدّد الأجزاء