نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٦١
الفصل الرابع في ماهيّة الجسم
لا ريب في وجود الجسم، بمعنى الجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه ثلاثة خطوط متقاطعة على زوايا قوائم، و إن لم تكن موجودة فيه بالفعل، كما في الكرة و الاسطوانة.
فحواسّنا، التي تنتهي إليها علومنا ١، و إن لم يكن فيها ما ينال الموجود الجوهريّ، و إنّما تدرك أحوال الأجسام و أوصافها العرضيّة ٢، لكنّ أنواع التجربات تهدينا هداية قاطعة إلى أنّ ما بين السطوح و النهايات من الأجسام مملوءة في الجملة ٣، غير
١- قوله قدّس سرّه: «فحواسّنا، التي تنتهي إليها علومنا»
أي: فإنّ حواسّنا، فالفاء للسببيّة.
قوله قدّس سرّه: «التي تنتهي إليها علومنا»
أي: علومنا التصوّريّة التي تنطبق على المحسوسات بوجه، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في المقالة الخامسة من كتاب اصول فلسفه؛ و إلّا فالتصديقات لا تنتهي إلى الحواسّ، و حتّى المحسوسات و التجربيّات منها مبتنية على معارف عقليّة غير محسوسة، و التصوّرات أيضا منها ما لا تنتهي إلى الحواسّ.
٢- قوله قدّس سرّه: «إنّما تدرك أحوال الأجسام و أوصافها العرضيّة»
لا يخفى: أنّها لا تدرك جميع أحوال الأجسام؛ فإنّ جميع الأعراض غير الكيف النفسانيّ من أحوال الأجسام، و لا يدرك الحسّ من جميعها إلّا قسما من الكيف، و هو الكيف المحسوس.
٣- قوله قدّس سرّه: «مملوءة في الجملة»
و إن كانت أجزاء ذوات فواصل.