نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٥٨
المتقابلين إمّا أن يكون أحدهما عدما للآخر أولا. و على الأوّل إمّا أن يكون هناك موضوع قابل ١٦، كالبصر و العمى، فهو تقابل العدم و الملكة؛ أولا يكون، كالإيجاب و السلب ١٧، و هو تقابل التناقض. و على الثاني و هو كونهما وجوديّين فإمّا أن لا يعقل أحدهما إلّا مع الآخر و بالقياس إليه، كالعلو و السفل ١٨، و هو تقابل التضايف، أولا، و هو تقابل التضادّ.
كالعلو و السفل، فهما متضائفان، و التقابل تقابل التضايف؛ أولا يكونا كذلك، كالسواد و البياض، فهما متضادّان، و التقابل تقابل التضادّ. و على الثاني يكون أحدهما وجوديّا و الآخر عدميّا، إذ لا تقابل بين عدميّين، و حينئذ إمّا أن يكون هناك موضوع قابل لكل منهما، كالعمى و البصر، و يسمّى تقابلهما تقابل العدم و الملكة؛ و إمّا أن لا يكون كذلك كالنفي و الإثبات، و يسمّيان متناقضين، و تقابلهما تقابل التناقض. كذا قرّروا.» انتهى.
و وجه الأصوبيّة ما ذكره في الأسفار ج ٢، ص ١٠٣، من أنّ الضبط الثاني يرد عليه الاعتراض بجواز كونهما عدميّين كالعمى و اللاعمى، اللذين يتقابلان بالسلب و الإيجاب. و أمّا الضبط الأوّل فهو سليم عن هذا الاعتراض، إذ يصدق في مثل العمى و اللاعمى أنّ أحدهما عدم للآخر.
١٦- قوله قدّس سرّه: «إمّا أن يكون هناك موضوع قابل»
أي إمّا أن يشترط أن يكون هناك موضوع قابل؛ و ذلك لأنّ الفارق بين العدم و الملكة و بين المتناقضين إنّما هو اعتبار وجود الموضوع القابل في العدم في الأوّل دون الثاني؛ و ليس الفارق بينهما مجرّد وجود الموضوع القابل، لأنّه ربما كان للمتناقضين أيضا موضوع قابل. ألا ترى أنّ البياض و اللابياض متناقضان و لهما موضوع قابل هو الجسم؟! و هكذا في كثير من الموارد.
١٧- قوله قدّس سرّه: «كالإيجاب و السلب»
و كذا ما في معناهما من المفردات، كما سيأتي في الفصل اللاحق.
١٨- قوله قدّس سرّه: «كالعلو و السفل»
علو الشيء مثلّثة: أرفعه. نقيض سفله. و السّفل بالضمّ. و الكسر لغة: نقيض العلو. كذا في كتب اللغة.