نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٧٥
الفصل الخامس في ماهيّة المادّة و إثبات وجودها
لا ريب أنّ الجسم في أنّه جوهر يمكن أن يفرض فيه الامتدادات الثلاثة ١، أمر بالفعل، و في أنّه يمكن أن يوجد فيه كمالات اخر أوّليّة مسماّة بالصور النوعيّة التي تكمّل جوهره، و كمالات ثانية من الأعراض الخارجة عن جوهره، أمر بالقوّة. و حيثيّة الفعل غير حيثيّة القوّة؛ لما أنّ الفعل لا يتمّ إلّا بالوجدان ٢، و القوّة تلازم
١- قوله قدّس سرّه: «يمكن أن يفرض فيه الامتدادات الثلاثة»
اللام للعهد. أي الامتدادات و الخطوط الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم، التي مرّ ذكرها في آخر الفصل السابق. و ليس المراد بها الامتداد في الجهات الثلاث، إذ الامتداد في الجهات الثلاث أمر حاصل في الجسم بالفعل، و لا حاجة إلى فرضها.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّه لو قال: لا ريب أنّ الجسم في أنّه جوهر متّصل ممتدّ في الجهات الثلاث أمر بالفعل، لكان أولى.
٢- قوله قدّس سرّه: «لما أنّ الفعل لا يتمّ إلّا بالوجدان»
فإنّ الفعليّة مساوقة للوجود الذي هو الوجدان.
ثمّ لا يخفى: أنّ التقابل بين الوجدان و الفقدان هو تقابل الملكة و عدمها، و هما لا يجتمعان في شيء واحد، كسائر المتقابلات.
و لكن فيه: أنّ وجدان الامتداد الجوهريّ و فقدان الكمالات الأولى و الثانية و إن كان