نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٣٢
يغاير الكمّ و الأعراض النسبيّة؛ لكنّ هذا التعريف تعريف للشيء بما يساويه في المعرفة و الجهالة، لأنّ الأجناس العالية ليس بعضها أجلى من بعض ٤، و لو جاز ذلك لجاز مثله في سائر المقولات، بل ذلك أولى ٥، لأنّ الأمور النسبيّة لا تعرف إلّا بعد معروضاتها التي هي الكيفيّات ٦؛ فعدلوا عن ذكر كلّ من الكمّ و الأعراض النسبيّة إلى ذكر الخاصّة التي هي أجلى.» انتهى ملخّصا. (الأسفار، ج ٤، ص ٥٨).
و ينقسم الكيف انقساما أوّليّا إلى أربعة أقسام كلّيّة، هي: الكيفيّات المحسوسة، و النفسانيّة، و المختصّة بالكمّيّات، و الاستعداديّة. و تعويلهم في حصرها في الأربعة على الاستقراء.
٤- قوله قدّس سرّه: «لأنّ الأجناس العالية ليس بعضها أجلى من بعض»
فإنّها مفاهيم في عرض واحد، ليس بعضها أعمّ من بعض حتّى يكون أجلى منه؛ فإنّ المفهوم كلّما كان أبسط و أعمّ كان أجلى.
٥- قوله قدّس سرّه: «بل ذلك أولى»
اسم الإشارة يشير إلى سائر المقولات باعتبار شمولها للأعراض النسبيّة. و بعبارة اخرى:
هي إشارة إلى الأعراض النسبيّة على طريقة الاستخدام. يدلّ على ذلك قوله قدّس سرّه: «لأنّ الامور النسبيّة ...» فإنّ التعليل يخصّص كما أنّه يعمّم.
٦- قوله قدّس سرّه: «الامور النسبيّة لا تعرف إلّا بعد معروضاتها التي هي الكيفيّات»
أي: في الجملة. فإنّ المقولات النسبيّة تعرض الجواهر و الكمّ، بل تعرض أنفسها، كما تعرض الكيفيّات. فراجع ما ذكره قدّس سرّه في البحث الرابع من الفصل السادس عشر من أنّ الإضافة تعرض جميع المقولات حتّى نفسها.