نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٨٨
عليه ٣٤، من غير سبق قوّة و استعداد يقرّب موضوعه من الفعليّة ٣٥؛ و إنّما العقل يفرض للعقل ماهيّة يعتبرها قابلة للوجود و العدم، فيعتبر تلبّسها بالوجود قبولا و انفعالا. فالقبول كالانفعال مشترك بين المعنيين ٣٦؛ و الذي يستلزم التركّب هو القبول بمعنى الاستعداد و القوّة السابقة، دون القبول بمعنى فيضان الوجود. فالعقل يفعل بعين ما يقبل و ينفعل به.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «فانفعال العقل و قبوله الوجود ممّا فوقه ليس إلّا مجرّد وجوده الفائض عليه»
أي: ليس هناك قابل و مقبول، حتّى يتحقّق قبول حقيقيّ. و إنّما هو مجرّد الوجود الذي يفرضه العقل مقبولا. و أمّا الماهيّة و مغايرتها للوجود، و كذا قبولها الوجود، فليست إلّا اعتبارات من العقل.
قوله قدّس سرّه: «فانفعال العقل»
الفاء للسببيّة.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «من غير سبق قوّة و استعداد يقرّب موضوعه من الفعليّة»
يمكن أن يراد بالقوّة، القوّة الجوهريّة المبهمة التي هي الهيولى؛ فيكون عطف الاستعداد عليه عطفا للمباين على المباين. و يحتمل أن يراد بها القوّة العرضيّة، و هي الاستعداد؛ فيكون عطف الاستعداد عليها عطفا تفسيريّا. و لا يخفى أنّ الثاني أولى.
٣٦- قوله قدّس سرّه: «فالقبول كالانفعال مشترك بين المعنيين»
أحد هما: القوّة و الاستعداد و يعبّر عنه بالقابليّة. و ثانيهما: الوجود بمعنى الانوجاد، و هو مساوق للفعليّة المقابلة للقوّة. و الأوّل قابليّة قبول الصور و لواحقها. و الثاني قبول الوجود.
هذا.
و لكن يبدو أنّ القبول كالانفعال ليس له إلّا مفهوم واحد، و إنّما الاختلاف في مصاديقه من حيث كونها حقيقيّة أو مجازيّة، فالقبول في الأجسام حقيقيّ، و في العقل مجازيّ. فلعلّ الذهاب إلى الاشتراك من باب اشتباه المصداق بالمفهوم.