نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٧١
و من هذا الباب الخلق ٣٧، و هو الملكة النفسانيّة التي تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير رويّة. ٣٨ و لا يسمّى خلقا إلّا إذا كان عقلا عمليّا هو مبدء الأفعال الإراديّة. ٣٩ و ليس هو القدرة على الفعل؛ لأنّ نسبة القدرة إلى الفعل و الترك
أي: و إن كانت العلوم الحصوليّة التي في معاليلها أيضا علوما حضوريّة لها، لأنّها تكون من صنعها- كما سيأتي في الفصل السابع من المرحلة الحادية عشرة- و المعلول حاضر بوجوده عند علّته، و هو العلم الحضوريّ.
فالحضور في قوله قدّس سرّه السابق: «حاضرة عندها» بمعنى مطلق العلم. و في قوله قدّس سرّه اللاحق:
«حاضرة عندها» بمعنى العلم الحضوريّ.
٣٧- قوله قدّس سرّه: «من هذا الباب الخلق»
و الفرق بينه و بين العادة أنّ العادة هي الفعل الذي يصدر بإعانة الخلق. كما يستفاد من الفصل الثاني عشر من المرحلة الثامنة. و قد يطلق كلّ منهما على الآخر.
٣٨- قوله قدّس سرّه: «التي تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير رويّة»
إذا اريدت تلك الأفعال. قال شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة: «اعلم أنّ اعتبار الملكة كمبدء لصدور الفعل، ليس بمعنى ضرورة صدور الفعل عن الفاعل و لا استغناء الفاعل عن الإرادة» انتهى. كما يشعر بذلك قوله قدّس سرّه: «بسهولة». قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ١١٥: «و ليس الخلق أيضا يلزمه المبدئيّة للفعل، بل كونه بحيث إذا اريد الفعل يصدر بلا صعوبة و رويّة.» انتهى.
٣٩- قوله قدّس سرّه: «لا يسمّى خلقا إلّا إذا كان عقلا عمليّا هو مبدء الأفعال الإراديّة»
العقل العمليّ هي القوّة العاملة للنفس الإنسانيّة؛ فإنّ النفس الإنسانيّة ذات قوّة علّامة شأنها الإدراك، و تسمّى العقل النظريّ، و قوّة عمّالة شأنها التحريك و تدبير البدن، و تسمّى العقل العمليّ. و لما ذكرنا وصف المصنّف قدّس سرّه العقل العمليّ بقوله: «هو مبدء الأفعال».
و على هذا يختصّ الخلق بالإنسان. و ما قد يستعمل في غيره من أقسام الحيوان لا يكون إلّا مجازا، كما يقولون: الطاووس له خلق العجب، و الثعلب له خلق المكر. و يدلّ على ما ذكرنا قوله قدّس سرّه: «لكنّ اصول الأخلاق الإنسانيّة ...».