نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٨٦
الأربعة، أم قسم خامس غير الأقسام الأربعة المذكورة؟ ٢ و على الأوّل، أهو من تقابل التضايف، أم من تقابل التضادّ؟ و لكلّ من الاحتمالات المذكورة قائل، على ما فصّل في المطوّلات.
و الحقّ أنّه ليس من التقابل المصطلح في شيء؛ لأنّ قوام التقابل المصطلح بالغيريّة الذاتيّة، التي هي تطارد الشيئين المتقابلين و تدافعهما بذاتيهما، و من المستحيل أن يرجع الاختلاف و التمانع الذاتيّ إلى الاتّحاد و التآلف ٣، و الواحد و الكثير ليسا كذلك ٤، إذ الواحد و الكثير قسمان ينقسم إليهما الموجود من حيث هو موجود، و قد
فإنّ الوحدة علّة للكثرة و مكيال لها، و الكثرة معلولة و مكيلة؛ فبينهما هذا النوع من التضايف، فكان التقابل عرضيّا لا ذاتيّا.» انتهى.
٢- قوله قدّس سرّه: «أم قسم خامس غير الأقسام الأربعة المذكورة؟»
كما ذهب إليه شيخ الإشراق قدّس سرّه في التلويحات ص ٢٨، س ١٠، حيث قال:
«و من التقابل ما بين الواحد و الكثير. و ليسا بضدّين، لتقوّم الكثير بالواحد. و ليس تقابلهما بالسلب و الإيجاب و العدم و الملكة، لأنّهما وجوديّان. و ليسا بمتضائفين، إذ الوحدة قد تكون دون إضافة كثرة.» انتهى.
٣- قوله قدّس سرّه: «من المستحيل أن يرجع الاختلاف و التمانع الذاتيّ إلى الاتّحاد و التآلف»
يرد عليه: أنّه منقوض بالمتضائفين فيما إذا كانت الإضافة فيهما إضافة متشابهة الأطراف كالاخوّة و المحاذاة و ...
و هذا أيضا يؤيّد ما قويّناه من عدم كون التضايف من أقسام التقابل.
٤- قوله قدّس سرّه: «الواحد و الكثير ليسا كذلك»
فيه: أنّ الوحدة الشاملة للكثير غير الوحدة المقابلة للكثير، كما مرّ في تنبيه الفصل الأوّل من هذه المرحلة؛ فإنّ الاولى هي الوحدة المطلقة، و الثانية ليست إلّا نسبيّة.
و قد يستدلّ عليه: بأنّ الواحد و الكثير من أقسام الوجود، و قد مرّ أنّ الوجود حقيقة مشكّكة، و أنّ صفات الوجود عينه. فاختلاف الواحد و الكثير لا يكون إلّا اختلافا تشكيكيّا،