نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٨٣
فيها ما هو نسبيّ مقيس إلى طرفين، و لا نوعان متطرّفان بينهما غاية الخلاف.
و من أحكام التضادّ أنّه لا يقع بين أزيد من طرفين، لأنّه تقابل ١٩، و التقابل نسبة، و لا تتحقّق نسبة واحدة بين أزيد من طرفين. و هذا حكم عامّ لجميع أقسام التقابل.
قال في الأسفار: «و من أحكام التضادّ، على ما ذكرناه من اعتبار غاية التباعد، أنّ ضدّ الواحد واحد؛ لأنّ الضدّ على هذا الاعتبار هو الذي يلزم من وجوده عدم الضدّ الآخر. ٢٠ فإذا كان الشيء وحدانيّا و له أضداد، فإمّا أن يكون مخالفتها مع ذلك الشيء من جهة واحدة ٢١، أو من جهات كثيرة. فإن كانت مخالفتها له من جهة واحدة، فالمضادّ لذلك الشيء بالحقيقة شيء واحد و ضدّ واحد، و قد فرض أضدادا.
و إن كانت المخالفة بينها و بينه من جهات عديدة، فليس الشيء ذا حقيقة بسيطة، بل هو كالإنسان الذي يضادّ الحارّ من حيث هو بارد، و يضادّ البارد من حيث هو حارّ، و يضادّ كثيرا من الأشياء لاشتماله على أضدادها؛ فالتضادّ الحقيقيّ إنّما هو بين الحرارة و البرودة و السواد و البياض، و لكلّ واحد من الطرفين ضدّ واحد؛ و أمّا الحارّ و البارد فالتضادّ بينهما بالعرض»، انتهى. (ج ٢ ص ١١٤)
١٩- قوله قدّس سرّه: «لأنّه تقابل»
و لأنّه لا بدّ من وجود غاية الخلاف بين المتضادّين، كما استدلّ به صدر المتألّهين قدّس سرّه في ما يحكيه من كلامه بعد سطرين.
هذا، مضافا إلى دليل ثالث أقامه صدر المتألّهين قدّس سرّه في ما سيأتي بعيد هذا من كلامه.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «الضدّ على هذا الاعتبار هو الذي يلزم من وجوده عدم الضدّ الآخر»
من جهة مطاردته بذاته إيّاه، و المطاردة الذاتيّة إنّما تتحقّق بين شيئين فقط، كما مرّ.
٢١- قوله قدّس سرّه: «فإمّا أن يكون مخالفتها مع ذلك الشيء من جهة واحدة»
كما أنّ السواد و الحمرة و الخضرة أضداد للبياض من جهة كونها كدرة مظلمة؛ فالمضادّ بالذات للبياض هي الكدورة و الظلمة، و هو السواد.
طباطبايى، محمد حسين، نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره) - قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦.
نهاية الحكمة ( فياضى ) ؛ ج٢ ؛ ص٥٨٤