نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٨١
و كذا الأنواع الأخيرة المندرجة تحت بعضها مع بعض الأنواع الأخيرة المندرجة تحت بعض آخر. فالتضادّ إنّما يقع بالاستقراء ١٥ في نوعين واقعين تحت جنس قريب من المقولات العرضيّة؛ كالسواد و البياض، المعدودين من الكيفيّات المبصرة عندهم؛ و كالتهوّر و الجبن، من الكيفيّات النفسانيّة.
و أمّا اعتبار غاية الخلاف بين المتضادّين فإنّهم حكموا بالتضادّ بين امور، ثمّ عثروا على امور متوسّطة بين المتضادّين نسبيّة ١٦؛ كالسواد و البياض المتضادّين، و
الصحيح: «مع بعض آخر» كما في بداية الحكمة، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «مع بعض واقع تحت آخر». و ذلك لأنّ الأجناس المتوسّطة يمكن اجتماع بعضها مع بعض، سواء أكانا مندرجين تحت جنس واحد، كالكيف المحسوس و الكيف المخصوص بالكمّ، أم كان كلّ منهما مندرجا تحت جنس يخصّه، كالمقدار و الكيف المحسوس.
١٥- قوله قدّس سرّه: «فالتضادّ إنّما يقع بالاستقراء»
أي: بالاستقراء التامّ.
و لا يخفى عليك: أنّه كان عليه أن يذكر عدم وقوع التضادّ بين نوعين أخيرين مندرجين تحت جنس بعيد.
نعم لو أرجعنا الضمير في قوله قدّس سرّه: «تحت بعضها» إلى الأجناس المتوسّطة، تمّ ما ذكره و لم يحتج إلى زيادة. لكنّه يبدو أنّه خلاف الظاهر فإنّ وحدة السياق تقتضي رجوعه إلى الأجناس العالية.
١٦- قوله قدّس سرّه: «ثمّ عثروا على امور متوسّطة بين المتضادّين نسبيّة»
أي: تكون بالنسبة إلى كلّ من الطرفين من الآخر. فقوله قدّس سرّه: «و هي بالنسبة إلى السواد من البياض و بالنسبة إلى البياض من السواد» تفسير له.
و الحاصل: أنّ الحمرة مثلا إنّما تكون مضادّة للسّواد من حيث إنّها من البياض، و للسواد من حيث إنّها من السّواد.
و بعبارة اخرى: هي لاشتمالها على شيء من السواد مضادّة للبياض و لاشتمالها على شيء