نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٨٠
الذي يوجد له الأمر الوجوديّ و يتّحد به، هو مطلق الموضوع، الأعمّ من محلّ الجوهر و موضوع العرض، لكنّ الجواهر لا يقع فيها تضادّ، كما سيجيء ١٢؛ فالمتعيّن أن يكونا عرضين ذوي موضوع واحد.
و ثانيا: أن يكون النوعان بما أنّ لكلّ منهما نظرا إلى الآخر متطاردين، كلّ منهما يطرد الآخر بفصله الذي هو تمام نوعيّته. ١٣ و الفصل لا يطرد الفصل إلّا إذا كانا جميعا مقسّمين لجنس واحد، أي أن يكون النوعان داخلين تحت جنس واحد قريب. فافهم ذلك.
و لا يرد عليه أنّ الفصل، لكونه جزء الماهيّة، غير مستقلّ في الحكم، و الحكم للنوع؛ لأنّ الفصل عين النّوع محصّلا، فحكمه حكم النوع بعينه.
على أنّ الأجناس العالية من المقولات العشر لا يقع بينها تضادّ، لأنّ الأكثر من واحد منها يجتمع في محلّ واحد، كالكمّ و الكيف و سائر الأعراض تجتمع في جوهر واحد جسمانيّ؛ و كذا بعض الأجناس المتوسّطة الواقعة تحت بعضها مع بعض آخر ١٤؛
إذ لو لا اشتراكهما في الموضوع لم يطارد أحد هما الآخر، فإنّ المطاردة متفرّعة على أن يقتضي كلّ من الشيئين الحلول في محلّ الآخر. و أمّا إذا كان لكلّ منهما محلّ يخصّه، لا يعارضه فيه الآخر، فلا مطاردة.
١٢- قوله قدّس سرّه: «كما سيجيء»
في هذا الفصل عند بيان اعتبار غاية الخلاف.
١٣- قوله قدّس سرّه: «بفصله الذي هو تمام نوعيّته»
و أمّا جنسه، فلكونه مبهما لا تحصّل له، ليس من شأنه الطرد، بل هو لإبهامه مستعدّ للقبول و التلاؤم؛ فالسواد إنّما يطارد البياض بفصله، و أمّا جنسه و هو اللون، فهو يلائم البياض و يوافقه، كما يلائم السواد و يوافقه. و ذلك لأنّ شأن الجنس أن يقبل كلّا من الفصول المتغايرة التي يتحصّل بكلّ منها نوعا خاصّا مغايرا للأنواع الاخر.
١٤- قوله قدّس سرّه: «كذا بعض الأجناس المتوسّطة الواقعة تحت بعضها مع بعض آخر»