نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٧٦
مصداقه؛ و كثيرا مّا يكون المفهوم الذهنيّ فردا لنفسه، كمفهوم الكلّيّ؛ كما ربما يكون فردا لمقابله ٨، كمفهوم الجزئيّ، الذي هو فرد للكلّيّ و مقابل له باعتبارين؛ فلا إشكال.
و من أحكام التضايف أنّ المتضائفين متكافئان وجودا و عدما، و قوّة و فعلا؛ فإذا كان أحد هما موجودا، فالآخر موجود بالضرورة؛ و إذا كان أحد هما معدوما، فالآخر معدوم بالضرورة؛ و إذا كان أحد هما بالقوّة، أو بالفعل، فالآخر كذلك بالضرورة.
و لازم ذلك أنّهما معان ٩، لا يتقدّم أحد هما على الآخر، لا ذهنا، و لا خارجا.
٨- قوله قدّس سرّه: «كثيرا مّا يكون المفهوم الذهنيّ فردا لنفسه كمفهوم الكلّيّ كما ربما يكون فردا لمقابله»
الجملة دفع دخل هو: أنّ وصف التضايف نفسه من أقسام التضايف، و هو يستلزم صيرورة الشيء فردا لنفسه؛ كما أنّ وصف التضاد و التناقض أيضا من أقسام التضايف الذي هو قسيم لهما، و يستلزم ذلك صيرورة الشيء فردا لمقابله.
و حاصل الدفع: أن لا مانع من كون الشيء فردا لنفسه، كمفهوم الكلّيّ، حيث إنّه وصف لجميع مصاديقه و وصف لنفسه أيضا، و كمفهوم المفهوم حيث إنّه من مصاديق المفهوم. فهنا أيضا التضايف وصف لنفسه، كما أنّه وصف لسائر مصاديقه.
كما لا مانع من كون الشيء فردا لمقابله باعتبارين، كما أنّ مفهوم الجزئيّ جزئيّ بالحمل الأوّليّ الدالّ على أنّ هذا المفهوم هو نفسه، و كلّيّ بالحمل الشائع الدالّ على أنّ الجزئيّ من مصاديق الكلّيّ، فهو مفهوم للجزئيّ و مصداق للكلّيّ.
٩- قوله قدّس سرّه: «لازم ذلك أنّهما معان»
أي: لازم مجموع ما ذكر من تعريف المتضائفين و حكمهما؛ و ذلك لأنّ المعيّة في الذهن من لوازم ما ذكر في تعريفهما، و المعيّة في الخارج من لوازم ما ذكر من حكمهما.