نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٦٤
و من أحكام تقابل التناقض أنّ تقابل النقيضين إنّما يتحقّق في الذهن أو في اللفظ بنوع من المجاز ١٢، لأنّ التقابل نسبة قائمة بطرفين، و أحد الطرفين في المتناقضين
لأنّ التقابل نسبة كما سيصرّح قدّس سرّه به في الفصل التاسع. و النسبة تقوم بطرفين. فكلّ من الطرفين له نسبة التقابل إلى الطرف الآخر. هذا على ما يراه المصنّف قدّس سرّه.
و لكن يمكن أن يقال في وجه البطلان: إنّ تعريف التقابل و هو امتناع اجتماع شيئين إلى آخره صادق على اجتماع كلّ من الإنسان و اللاإنسان مع الآخر.
١٢- قوله قدّس سرّه: «أنّ تقابل النقيضين إنّما يتحقّق في الذهن أو في اللفظ بنوع من المجاز»
حاصله: أنّه أ: لمّا كان التقابل نسبة، و
ب: كانت النسبة تحتاج إلى طرفين تقوم بهما، و
ج: أحد الطرفين في التناقض هو العدم، و
د: العدم لا واقع له حتّى يمكن أن يقع طرفا للنسبة،
كان التقابل في التناقض مجازيّا، حيث إنّ العقل يجعل القضيّة السالبة- بوجودها الذهنيّ أو اللفظيّ- من جهة سلبها مقابلا للقضيّة الموجبة من جهة إيجابها.
فالتقابل ينسب إلى القضيّتين المعقولتين أو الملفوظتين، الموجبة و السالبة، تجوّزا من جهة حكايتهما الوجود و العدم الخارجيّين اللذين هما متناقضان بالذات، هذا.
و قد تصدّى قدّس سرّه في بداية الحكمة لتصحيح هذا التقابل بأنّ العقل يعتبر العدم و هو بطلان محض طرفا للإيجاب، حيث يعتبر اللّاواقعيّة واقعيّة له. قال قدّس سرّه في تتمّة المرحلة الثامنة منها:
«التقابل بين الإيجاب و السلب ليس تقابلا حقيقيّا خارجيّا، بل عقليّ بنوع من الاعتبار؛ لأنّ التقابل نسبة خاصّة بين المتقابلين، و النسب وجودات رابطة قائمة بطرفين موجودين محقّقين، و أحد الطرفين في التناقض هو السلب الذي هو عدم و بطلان؛ لكنّ العقل يعتبر السلب طرفا للإيجاب فيرى عدم جواز اجتماعهما لذاتيهما.
و أمّا تقابل العدم و الملكة، فللعدم فيه حظّ من التحقّق، لكونه عدم صفة من شأن الموضوع أن يتّصف بها، فينتزع عدمها منه؛ و هذا المقدار من الوجود الانتزاعيّ كاف في تحقّق النسبة.» انتهى.