نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٦٢
إنّما ينال مفهوم الوجود أوّلا معنى حرفيّا في القضايا، ثمّ يسبك منه المعنى الاسميّ بتبديله منه و أخذه مستقلّا بعد ما كان رابطا؛ و يصوّر للعدم نظير ما جرى عليه في الوجود؛ فتقابل التناقض، بين الإيجاب و السلب أوّلا و بالذات، و بين غيرهما بعرضهما. ٦
فما في بعض العبارات، من نسبة التناقض إلى القضايا- كما في عبارة التجريد ٧:
«إنّ تقابل السلب و الإيجاب راجع إلى القول و العقد» ٨ انتهى- اريد به السلب
يعني: أنّه إذا قلنا إنّ التقابل بين مفهومي الوجود و العدم، فلا بدّ لنا أن نلتفت إلى أنّ الوجود و العدم ينتزعان من الإيجاب و السلب، فتقابل التناقض أوّلا و بالذات إنّما هو بين الإيجاب و السلب، و إنّما يتحقّق بين الوجود و العدم لكونهما مضمونين للإيجاب و السلب و مأخوذين منهما.
قوله قدّس سرّه: «غير أنّه سيأتي في مباحث العاقل و المعقول»
لا يخفى ما فيه: فإنّ نيل الذهن كلّا من مفهوم الوجود و العدم أوّلا معنى حرفيّا و سبك المعنى الاسميّ منه لا يثبت كون التناقض بين المعنى الحرفيّ، أعني و هما الإيجاب و السلب، بالذات، و كونه بين المعنيين الاسميّين، و هما الوجود و العدم بالعرض؛ لأنّ التقابل إنّما هو بين محكيّي المفهومين، لا بين المفهومين أنفسهما.
قوله قدّس سرّه: «سيأتي»
في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة.
٦- قوله قدّس سرّه: «بين غيرهما بعرضهما»
يعني: أنّ التقابل في الحقيقة بين الإيجاب و السلب، و أمّا بين مفهومي الوجود و العدم فبالعرض؛ كما أنّ في غيرهما في المفردات أيضا بالعرض؛ و كما أنّ في القضايا أيضا كذلك، على ما سيظهر لك بعيد هذا. فتبيّن أنّ مصداق قوله قدّس سرّه: «غيرهما» امور ثلاثة: ١- مفهوما الوجود و العدم ٢- المفردات غير الوجود و العدم ٣- القضايا.
٧- قوله قدّس سرّه: «كما في عبارة التجريد»
راجع كشف المراد، المقصد الأوّل، المسألة الحادية عشرة من الفصل الثاني، ص ١٠٧.
٨- قوله قدّس سرّه: «إنّ تقابل السلب و الإيجاب راجع إلى القول و العقد»