نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٥٩
الفصل السادس في تقابل التناقض
و هو تقابل الإيجاب و السلب ١، كقولنا: زيد أبيض و ليس زيد بأبيض، أو ما هو
١- قوله قدّس سرّه: «هو تقابل الإيجاب و السلب»
هذا بحسب مقام الإثبات؛ و إلّا فالتناقض ثبوتا إنّما هو بين الوجود الحقيقيّ و عدمه، أعمّ من أن يكون ذلك الوجود هو وجود شيء، و هو الذى تحكيه الهليّة البسيطة، أو وجود شيء لشيء، و هو الذي تحكيه الهليّة المركّبة.
يدلّ على ما ذكرنا قوله قدّس سرّه الآتي: «و أحد الطرفين في المتناقضين هو العدم، و العدم اعتبار عقليّ لا مصداق له في الخارج.» انتهى. و مثله ما جاء في تتمّة الفصل العاشر من المرحلة الثامنة من بداية الحكمة. بل يدلّ عليه أيضا عدّه في الفصل السابق أحد المتناقضين عدما للآخر.
و أمّا وجه تخصيص التناقض في مقام الإثبات بالإيجاب و السلب، فهو ما ذكرناه في مبحث الوجود الذهنيّ: من أنّ القضيّة تحكي وجود مصداقه بخلاف التصوّر المفرد.
فالإيجاب يحكي الوجود- وجود الشيء أو وجود شيء للشيء- و السلب المقابل له يحكي عدم ذلك الوجود. و أمّا المفردات من التصوّرات، فهي و إن كانت حاكية لمصاديقها، لكنّها لا تحكي وجودها و لا عدمها؛ فالإنسان و إن كان يحكي ما يصدق عليه الإنسان، لكنّه لا بشرط بالإضافة إلى وجود الإنسان و عدمه؛ فإنّ الموضوع في قضيّتي «الإنسان موجود»، «و الإنسان معدوم»، يحكي مصداقه، بينما المصداق على تقدير صدق الاولى موجود، و على تقدير