نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٥٢
و الجواب على ما تحصّل أنّ القضيّة هليّة بسيطة، و الهليّة البسيطة إنّما تدلّ على ثبوت الشيء، لا على ثبوت شيء لشيء، حتّى يقتضي وجودا للماهيّة قبل وجودها.
هذا.
و أمّا ما أجاب به بعضهم ١٢ عن الإشكال بتبديل الفرعيّة من الاستلزام، و أنّ الحقّ أنّ ثبوت شيء لشيء مستلزم لثبوت المثبت له و لو بنفس هذا الثبوت، و ثبوت الوجود للماهيّة مستلزم لثبوت الماهيّة بنفس هذا الثبوت، فهو تسليم للإشكال. ١٣ و أسوء حالا منه قول بعضهم ١٤: إنّ القاعدة مخصّصة بثبوت الوجود للماهيّة. هذا.
هذا إذا فرضنا ثبوت الماهيّة بوجود آخر. و أمّا إذا فرضنا ثبوتها بنفس هذا الوجود، فيلزم تقدّم وجودها على نفسه. قال قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة الاولى من بداية الحكمة:
«و بذلك يندفع الإشكال المعروف في حمل الوجود على الماهيّة، من أنّ قاعدة الفرعيّة أعني أنّ «ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له» توجب ثبوتا للمثبت له قبل ثبوت الثابت؛ فثبوت الوجود للماهيّة يتوقّف على ثبوت الماهيّة قبله؛ فإن كان ثبوتها عين ثبوته لها، لزم تقدّم الشيء على نفسه؛ و إن كان غيره، توقّف ثبوته لها على ثبوت آخر لها؛ و هلمّ جرّا، فيتسلسل.» انتهى.
١٢- قوله قدّس سرّه: «أمّا ما أجاب به بعضهم»
و هو المحقّق الدوانيّ.
١٣- قوله قدّس سرّه: «فهو تسليم للإشكال»
أي: قبول للإشكال في قاعدة الفرعيّة و إبطال لها، مع أنّها قاعدة حقّة لا غبار عليها.
١٤- قوله قدّس سرّه: «أسوء حالا منه قول بعضهم»
وجه الأسوئيّة: أنّه تخصيص في القواعد العقليّة. كما صرّح قدّس سرّه بذلك في هامش البداية.
قوله قدّس سرّه: «قول بعضهم»
و هو الرازي صاحب المباحث المشرقيّة.