نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٢٦
تعريفا للواحد بالواحد؛ ثمّ تعريف الكثير بأنّه المجتمع من الوحدات، و فيه أخذ الوحدة في تعريف الكثير، و قد كانت الكثرة مأخوذة في حدّ الواحد، و هو الدور.
مضافا إلى كونه تعريفا للكثير بالمجتمع و هو الكثير بعينه.
فالحقّ أنّ تعريفهما بما عرّفا به تعريف لفظيّ، يراد به التنبيه على معناهما، و تمييزه من بين المعاني المخزونة عند النفس. فالواحد هو الّذي لا ينقسم، من حيث إنّه لا ينقسم؛ و التقييد بالحيثيّة ليندرج فيه الواحد غير الحقيقيّ ٣ الذي ينقسم من بعض الوجوه؛ و الكثير هو الذي ينقسم من حيث إنّه ينقسم.
٣- قوله قدّس سرّه: «التقييد بالحيثيّة ليندرج فيه الواحد غير الحقيقيّ»
للواحد الحقيقيّ إطلاقان:
١- الواحد الحقيقيّ بالمعنى الأعم. و هو الذى يتّصف بالوحدة لذاته من غير واسطة في العروض. و ينقسم إلى الواحد بالوحدة الحقّة و الواحد بالوحدة غير الحقّة. و يقابله الواحد غير الحقيقيّ بالمعنى الأخصّ، و هو الذي يكون اتّصافه بالوحدة بواسطة في العروض و من قبيل الوصف بحال متعلّق الموصوف.
٢- الواحد الحقيقيّ بالمعنى الأخصّ. و هو الواحد بالوحدة الحقّة. و يقابله الواحد غير الحقيقيّ بالمعنى الأعمّ، الذي يشمل ما اتّصف بالوحدة بلا واسطة في العروض و لكن كانت وحدته وحدة غير حقّة، كما يشمل ما يكون اتّصافه بالوحدة بواسطة في العروض.
صرّح بما ذكرناه من الإطلاقين الحكيم السبزواري قدّس سرّه في تعليقته الرقم [١] على الأسفار ج ٢، ص ٨٤، و يستفاد أيضا من كلمات صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٢، ص ٨٥، س ٣- ٥.
و مراد المصنّف قدّس سرّه من الواحد غير الحقيقيّ في هذه العبارة هو الواحد غير الحقيقيّ بالمعنى الأعمّ، و قيد الحيثيّة لإدخال بعض أقسام الواحد الحقيقيّ بالمعنى الأعمّ، كالخطّ الواحد و السطح الواحد و الحجم الواحد، و الجسم الواحد.
و أمّا الواحد غير الحقيقيّ بالمعنى الأخصّ فلمّا كان إطلاق الواحد عليه مجازا و بواسطة في العروض فلا حاجة إلى إدخاله في التعريف. بل لو اندرج في التعريف لم يكن واحدا غير حقيقيّ.
هذا هو الذي أفاده شيخنا الاستاذ- دام ظلّه- في مجلس الدرس.