نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٢١
الجعل المتعلّق بمتبوعه. ١٦ و التأثير و التأثّر التدريجيّان موجودان بعين إيجاد الكيف ١٧ كالسواد، في المسوّد و المتسوّد؛ و لا دليل على وجود الشيء أقوى من صدق مفهومه على عين خارجيّ في قضيّة خارجيّة. ١٨
١٦- قوله قدّس سرّه: «فهو مجعول بعين الجعل المتعلّق بمتبوعه»
لا يخفى عليك: ما فيه من الاعتراف بانتقاض الخاصّة الثانية من خواصّ الذاتيّ، التي مرّ ذكرها في الفصل الرابع من المرحلة الخامسة. و ذلك لأنّ الأعراض عرضيّات لموضوعاتها، فإذا كان بعضها مجعولا بعين الجعل المتعلّق بمتبوعه، كان مثل الذاتيّ في كونه غنيّا عن السبب، و قد مرّ هناك أنّ معنى كون الذاتيّ غنيّا عن السبب، أنّ السبب الموجد لذي الذاتيّ هو السبب الموجد للذاتيّ.
١٧- قوله قدّس سرّه: «التأثير و التأثّر التدريجيّان موجودان بعين إيجاد الكيف»
أي: بعين وجود الكيف؛ فإنّ الإيجاد و الوجود حقيقتهما واحدة.
و لا يخفى: أنّه هدم لكون الفعل هيأة حاصلة في الشيء المؤثّر من تأثيره التدريجيّ في شيء آخر. فإنّه على هذا يكون الفعل أعني أن يفعل من صفات الفعل- و سيأتي في الفصل العاشر من المرحلة الثانية عشرة أنّ صفات الفعل عين الفعل- مع أنّه من صفات الفاعل و هو المؤثّر.
١٨- قوله قدّس سرّه: «و لا دليل على وجود الشيء أقوى من صدق مفهومه على عين خارجيّ في قضيّة خارجيّة»
و قد صرّح بهذا المعنى الشيخ قدّس سرّه، و حكاه و ارتضاه صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٣، ص ٣٢ حيث قال: «لكلّ ماهيّة نحو خاصّ من الوجود، و كونها في الأعيان عبارة عن صدقها على أمر و تحقّق حدّها فيه، كما ذكره الشيخ في باب المضاف، و أنّه موجود في الخارج بمعنى أنّه يصدق حدّه على أشياء كثيرة فيه، و لا يعنى بموجوديّة الشيء إلّا ذلك، و من هذا القبيل ماهيّة الحركة و الزمان و القوى و الاستعدادات.» انتهى.
أقول: و لا يخفى ما فيه من الدلالة على ما قويّناه من عينيّة الوجود و الماهيّة.
قوله قدّس سرّه: «صدق مفهومه»
يعني مفهومه الثبوتيّ؛ فإنّ المفاهيم العدميّة أيضا، كالجهل و العمى، تصدق على الأعيان الخارجيّة في قضايا خارجيّة، و هى مفاهيم عدميّة لا وجود لمصاديقها في الخارج.