نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٠٩
تنبيه: للوضع معنيان آخران غير المعنى المقوليّ: ٧
أحدهما: كون الشيء قابلا للإشارة الحسّيّة. و الإشارة- كما نقل عن «الشفاء»- تعيين الجهة التي تخصّ الشيء من جهات هذا العالم. و عليه فكلّ جسم و جسمانيّ يقبل الوضع بهذا المعنى؛ فالنقطة ذات وضع، بخلاف الوحدة. ٨
كلّ جزء و جعل كلّ منهما في موضع يخالف موضعه في الوضع المخالف كان الوضعان أبعد، و لا تقف التجزئة على حدّ.
٧- قوله قدّس سرّه: «للوضع معنيان آخران غير المعنى المقوليّ»
كان الأولى أن يذكر أيضا الوضع بمعنى جزء المقولة، و هو قسمان:
الأوّل: الهيأة الحاصلة من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض.
الثاني: الهيأة الحاصلة من نسبة مجموع أجزاء الشيء إلى الخارج.
بل كلّ منهما معنى مستقلّ للوضع.
٨- قوله قدّس سرّه: «فالنقطة ذات وضع، بخلاف الوحدة»
فإنّ النقطة طرف الخطّ، و الخطّ طرف السطح، و السطح طرف الجسم التعليميّ، و الجسم التعليميّ تعيّن الجسم الطبيعيّ، فالنقطة ذات علاقة بالجسم الطبيعيّ، فهي جسمانيّة. هذا.
لكن لا يخفى: أنّه إنّما يصحّ على مبنى المشّائين الذين ينكرون المجرّد المثاليّ، و يعرّفون الرياضيّات بالعلم الذي يبحث عمّا هو محتاج إلى المادّة خارجا، و إن لم يكن محتاجا إليها ذهنا. و أمّا على الحقّ من وجود المثال، فالسطح و الخطّ و النقطة و الجسم التعليميّ ليست من الامور الجسمانيّة بالمعنى الذي ذكر، بل هي كالوحدة التي توجد في الأجسام و غيرها؛ و لذا لا تكون جسمانيّة. نعم! هي جسمانيّة إذا اريد من الجسم الأعمّ من الطبيعيّ و المثاليّ.
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ٢٢١- ٢٢٢: «فالنقطة و الخطّ و السطح و الثخن كلّها ليس شيء منها في ذاته واقعة في جهة من الجهات، و لا للحسّ إشارة إليها، إلّا مع المادّة، بأن كان وجوده في المادّة مصحّحا لقبوله للإشارة و الجهة و الانقسام و غير ذلك.