نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٩٧
فالمكان غير الجميع حتّى الوضع. ١١
و القول بأنّه الهيولى أو الصورة لا تنطبق عليه الأمارات السابقة؛ فإنّ المكان يطلب بالحركة و يترك بالحركة، و الهيولى و كذا الصورة، لا تطلبان بالحركة ١٢، و لا تتركان بالحركة. و أيضا المركّب ينسب إلى الهيولى، فيقال: باب خشبيّ أو من
أي: ربما يعرضه التغيّر في الوضع مع عدم الحركة الأينيّة؛ فإنّ الانتقال و النقلة عندهم هي الحركة الأينيّة.
مثاله: ما إذا تحرّكت الكرة على محورها، فإنّ وضعها يتغيّر، و لذا يسمّون هذه الحركة بالحركة الوضعيّة، مع أنّها باقية في مكانها لم تنتقل عنه. و إنّما سمّوا هذه الحركة بالوضعيّة، لأنّ الوضع هو الهيأة الحاصلة من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض و المجموع إلى الخارج، و يكفي في تغيّره تغيّر بعض هذه النسب.
١١- قوله قدّس سرّه: «فالمكان غير الجميع حتّى الوضع»
أي: فالأين غير الجميع. كما لا يخفى.
١٢- قوله قدّس سرّه: «الهيولى و كذا الصورة، لا تطلبان بالحركة»
فإنّ لازم طلب الصورة الهيولى بالحركة انتقال الصورة من هيولى إلى هيولى اخرى، و هو محال لوجهين:
الأوّل: أنّ الصورة شريكة العلّة للهيولى، توجد الهيولى بوجودها و تنعدم بانعدامها، فلا يمكن أن تكون الهيولى التي هذا شأنها موجودة قبل الصورة، حتّى تنتقل الصورة إليها.
الثاني: أنّ الصورة موجودة لغيرها، فلا يمكنها أن تنتقل من هيولى إلى اخرى؛ لأنّه يستلزم صيرورتها موجودة لنفسها حين الانتقال آنا مّا و هي موجودة لغيرها، و هو الانقلاب المحال.
و لازم طلب الهيولى الصورة بالحركة انتقال الهيولى من صورة إلى صورة اخرى، و هو محال لوجهين:
الأوّل: أنّها قوّة محضة لا فعليّة لها، فإنّ الانتقال يقتضي صيرورتها ذات فعليّة و لو آنا مّا.
الثاني: أنّها معلولة للصورة موجودة بها، فليس لها أن تنتقل من الصورة إلى صورة اخرى؛ لاستلزام ذلك أن تستقلّ في وجودها.