نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٩٠
و كما يتكافأ المضافان وجودا و عدما، و قوّة و فعلا، كذلك يتكافئان عموما و خصوصا ٢٨، فالابوّة العامّة تضايف البنوّة العامّة، و الابوّة الشخصيّة تضايف البنوّة الشخصيّة.
و من خواصّ الإضافة أنّها تعرض جميع المقولات، حتّى نفسها. ففي الجوهر كالأب و الابن. و في الكمّ المتّصل كالعظيم و الصغير. و في الكمّ المنفصل كالكثير و القليل. و في الكيف كالأحرّ و الأبرد. و في الإضافة كالأقرب و الأبعد. و في الأين كالعالي و السافل. و في المتى كالأقدم و الأحدث. و في الوضع كالأشدّ انتصابا و انحناء. ٢٩ و في الجدة كالأكسى و الأعرى. ٣٠ و في أن يفعل كالأقطع و الأصرم. ٣١ و في أن ينفعل كالأشدّ تسخّنا و الأضعف. ٣٢
٢٨- قوله قدّس سرّه: «كذلك يتكافئان عموما و خصوصا»
لا يخفى عليك: أنّه مساوق لما جاء في بداية الحكمة و الأسفار و غيرهما، من أنّهما متكافئان ذهنا و خارجا؛ فإنّ العموم و الكلّيّة صفة الوجود الذهنيّ، و الشخصيّة- و هي الجزئيّة- نعت الوجود الخارجيّ.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «في الوضع كالأشدّ انتصابا و انحناء»
فالجذع الذي له انحناء يسير، أشدّ انتصابا من الذي له انحناء كثير. و هو أشدّ انحناء منه.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «في الجدة كالأكسى و الأعرى»
فمن لبس القميص و القباء أكسى ممّن لبس القميص فقط. و الأعرى بالعكس.
٣١- قوله قدّس سرّه: «في أن يفعل كالأقطع و الأصرم»
هما بمعنى واحد. و الأولى أن يبدل أحدهما بالأفلّ أو الأكلّ.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «في أن ينفعل كالأشدّ تسخّنا و الأضعف»
فالنحاس أشدّ تسخّنا من الخشب. و الخشب أضعف منه.