نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦٧
و إن كان بالنظر إليه و هو تامّ الفاعليّة ضروريّ الفعل. ٢٨
و من الكيفيّات النفسانيّة القدرة، و هي حالة في الحيوان، بها يصحّ أن يصدر عنه
يعني: الإنسان بذاته و بما هوهو، في مقابل الإنسان العالم بفائدة الفعل المشتاق له المريد إيّاه، حيث إنّه بذلك يصير تامّ الفاعليّة و يجب به الفعل، فلا تستوي نسبته إلى الفعل و الترك.
فمراده قدّس سرّه أنّ الملاك في الاختيار الذي هو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن شاء ترك، المستلزم لتساوي نسبة الفاعل إلى الفعل و الترك، هو تساوي نسبة الفاعل بما أنّه علّة ناقصة إلى الفعل و الترك، بمعنى أنّ الإنسان بما أنّه فاعل- لا علّة تامّة- يمكن أن يدرك كون الفعل كمالا، فيشتاق إليه، فيريده، و يفعله، و يمكن أن يدرك كون الترك كمالا، فيشتاق إليه، فلا يريد الفعل، و لا يفعله.
و لكن يرد عليه: أنّه لو كان هذا هو الملاك في الاختيار لوجب أن تكون الفواعل الطبيعيّة أيضا مختارة، فإنّ النار أيضا تستوي نسبتها إلى الإحراق و عدمه، فيمكن أن يجتمع عندها جميع ما يتوقّف عليه الإحراق فتحرق، و أن لا تجتمع فلا تحرق. مضافا إلى أنّ هذا الملاك لا يجري في مثل الواجب تعالى الذي هو علّة تامّة لفعله يجب فعله به، فليست تستوي نسبته إلى الفعل و الترك.
قوله قدّس سرّه: «الملاك في اختياريّة الفعل»
و لكن قد مرّ أنّ الملاك في اختياريّة الفعل هو كون الفاعل بحيث إن شاء فعل و إن لم يشأ لم يفعل.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «و إن كان بالنظر إليه و هو تامّ الفاعليّة ضروريّ الفعل»
المراد بكونه تامّ الفاعليّة- بقرينة ما تقدّم منه قدّس سرّه آنفا من أنّ العلم متمّم لفاعليّة الإنسان و يلزمه الشوق و الإرادة- أن يحصل له العلم بالفعل و يشتاق إليه و يريده. و واضح أنّه لا يريد الفعل إلّا إذا حصل جميع ما يحتاج إليه الفعل، من الأدوات و سائر الشرائط و المعدّات. فلا ينافي المعنى المذكور ما سيأتي في الفصل العاشر من المرحلة الثامنة و الفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشر، من أنّ المراد بكون الفاعل تامّ الفاعليّة كونه فاعلا بالفعل بانضمام بقيّة العلل إليه.