نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦٥
الثانية هو الإنسان بما أنّه فاعل علميّ. و العلم متمّم لفاعليّته يميّز ٢٣ به الكمال من غيره. و يتبعه الشوق، من غير توقّف على شوق آخر أو إرادة. و تتبعه الإرادة بالضرورة ٢٤، من غير توقّف على إرادة اخرى؛ و إلّا لتسلسلت الإرادات. فعدّ
٢٣- قوله قدّس سرّه: «يميّز»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «يتميّز»
٢٤- قوله قدّس سرّه: «تتبعه الإرادة الضرورة»
أي: بالاضطرار. يعني أنّ الإرادة لا تكون فعلا اختياريّا. بل الشوق و العلم أيضا كذلك. أمّا الشوق فهو الظاهر من قوله قدّس سرّه: «و يتبعه الشوق من غير توقّف على شوق آخر أو إرادة» انتهى.
و أمّا العلم فلما صرّح قدّس سرّه به في تعليقته على البحار ج ٥، ص ٢٢٤ من قوله: «لا يخفى أنّ الإرادة الّتي هي مناط الاختيار لا تتعلّق بشيء إلّا عن تصوّر و تصديق سابق إجمالا أو تفصيلا؛ فمن المحال أن تتعلّق الإرادة بأصل العلم و المعرفة، فيكون اختياريّا من صنع العبد كأفعال الجوارح. و هذا هو الذي تذكره الروايات. و أمّا تفاصيل العلم و المعرفة فهي كسبيّة اختياريّة، بالواسطة، بمعنى أنّ الفكر في المقدّمات يجعل الإنسان مستعدّا لإفاضة النتيجة منه تعالى.
و العلم مع ذلك ليس فعلا من أفعال الإنسان. و لتفصيل الكلام محلّ آخر يرجع إليه.» انتهى.
فإنّ ما ذكره من التعليل عامّ يشمل كلّ ما يسبق الإرادة من مبادئ الفعل.
قوله قدّس سرّه: «تتبعه الإرادة بالضرورة»
فلا اختيار للإنسان فيها بعد حصول الشوق، كما فسّره بذلك شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة، و هو مقتضى قوله قدّس سرّه الآتي بعد سطرين: «الإرادة و الشوق الذي قبلها من لوازم العلم» انتهى. بل يظهر ذلك من تعليقته على البحار ج ٥، ص ٢٢٤، حيث جعل الإرادة مناط الاختيار، و هو الذي مرّ منه قبل أقلّ من صفحة بقوله قدّس سرّه: «الإرادة التي يتوقّف عليها فعل الفاعل المختار.» انتهى. هذا.
و لكن يرد عليه: أوّلا: أنّ الإرادة و إن كانت تتوقّف على الشوق المتوقّف على العلم بالفعل و فائدته، إلّا أنّها تتوقّف على غيره أيضا، من العلم بحضور المادّة القابلة، و الشرائط، و المعدّات، كسلامة الأعضاء و حضور آلة الفعل و صلاحيّتها و غير ذلك؛ فربما يتحقّق الشوق