نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦٤
بعجزه، فلا يستطيع الفعل و قد أراده.
ثمّ تتبع الإرادة القوّة العاملة المحرّكة للعضلات ٢٠، فتحرّك العضلات ٢١، و هو الفعل.
فمبادئ الفعل الإراديّ فينا هي: العلم، و الشوق، و الإرادة، و القوّة العاملة المحرّكة.
هذا ما نجده من أنفسنا في أفعالنا الإراديّة. و إمعان النظر في حال سائر الحيوان ٢٢ يعطي أنّها كالإنسان في أفعالها الإراديّة.
فظهر بذلك أوّلا: أنّ المبدء الفاعليّ لأفعال الإنسان الإراديّة بما أنّها كمالاتها
دفع لتوهّم كون الإرادة منحصرة في التي من صفات الفعل- و هي إعمال الاستطاعة، أي إعمال النفس قدرتها في الفعل أو الترك- حتّى تكون الإرادة نفس الفعل حقيقة و غيره اعتبارا، و لا تكون هناك إرادة مقدّمة على الفعل، فيتساوى الإنسان و الواجب في انحصار إرادتهما في التي من صفات الفعل، على ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة.
٢٠- قوله قدّس سرّه: «ثمّ يتبع الإرادة القوّة العاملة المحرّكة للعضلات»
هذا فيما إذا كان الفعل فعلا جوارحيّا. و أمّا فيما كان فعلا جوانحيّا فلا حاجة إليه، كما لو أراد أن يفكّر في شيء، أو أراد أن ينشىء في ذهنه صورة، فإنّه لا يحتاج إلى حركة العضلات.
٢١- قوله قدّس سرّه: «فتحرّك العضلات»
أي: فتتحرّك العضلات، فهو مضارع من التحرّك حذفت إحدى تائيه، و العضلات فاعل له، و الضمير في قوله قدّس سرّه: «و هو الفعل» يرجع إلى التحرّك. و يمكن أن يقرء بضمّ التاء ليكون مضارعا من التحريك، و فاعله ضمير يرجع إلى القوّة العاملة، و العضلات مفعول له، و الضمير في قوله قدّس سرّه: «و هو الفعل» يرجع إلى التحريك. و على الأوّل فالفعل اسم للمصدر و على الثاني مصدر.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «إمعان النظر في حال سائر الحيوان»
يدلّ عليه ما هو الشائع اليوم من تعليم الحيوان من طريق التشويق في الاستجابة المطلوبة و التعذيب عند غيرها.