نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦٣
بكون الفعل كمالا ١٦، قضت به.
ثم يتبع هذه الصورة العلميّة- على ما قيل- الشوق إلى الفعل ١٧، لما أنّه كمال ثان معلول لها. ١٨
ثمّ يتبع الشوق الإرادة، و هي و إن كانت لا تعبير عنها يفيد تصوّر حقيقتها، لكن يشهد لوجودها ١٩ بعد الشوق ما نجده ممّن يريد الفعل و هو عاجز عنه و لا يعلم
أي: و إن لم يكن ضروريّا و لا ملكة راسخة. و ذلك بقرينة المقابلة لقوله قدّس سرّه: «فإن كان التصديق ضروريّا أو ملكة راسخة.» انتهى.
١٦- قوله قدّس سرّه: «فإن ظفرت بما يقضي بكون الفعل كمالا»
أي: ظفرت بعنوان كماليّ منطبق على الفعل يقع حدّا أوسط لإثبات كون الفعل كمالا، كأن يلتفت إلى أنّ فيه رضا اللّه تعالى، فيقول هذا الفعل فيه رضاؤه تعالى، و كلّ ما فيه رضاؤه تعالى مقرّب للإنسان إليه تعالى، و كلّ مقرّب كمال للإنسان، فهذا الفعل كمال للإنسان.
١٧- قوله قدّس سرّه: «ثمّ يتبع هذه الصورة العلميّة- على ما قيل- الشوق إلى الفعل»
لعلّ وجه نسبته قدّس سرّه إلى غيره و الإشعار بذلك إلى ضعفه ما جاء في تعليقة صدر المتألّهين قدّس سرّه على الشفاء، ص ١٦٤ حيث قال: «وقع في الخبط من ظنّ أنّ الإرادة لا تكون إلّا بعد الشوق، فليس أنّ كلّ فعل يفعله الإنسان ممّا يحتاج فيه إلى شوق حيوانيّ، بل ذلك في أفعاله الشهويّة و الغضبيّة.» انتهى.
و لكن لا يخفى: أنّ المنفيّ في عبارته هو الشوق الحيوانيّ، لا مطلق الشوق. و سيجيء من المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثاني عشر من المرحلة الثامنة و الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة الجزم بكون الشوق متوسّطا بين العلم و الإرادة في مبادىء الفعل الإراديّ.
١٨- قوله قدّس سرّه: «لما أنّه كمال ثان معلول لها»
الضمير المذكّر يرجع إلى الفعل، و المؤنّث يرجع إلى النفس.
و وجه كون الفعل معلولا للنفس أنّ النفس صورة نوعيّة للإنسان، و أفعال كلّ نوع مستندة إلى صورته النوعيّة.
١٩- قوله قدّس سرّه: «يشهد لوجودها»