نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٦٠
الشهوة ٥- كما أنّ مقابلها، و هي الكراهة، يغاير النفرة- إذ قد يريد الإنسان ما لا يشتهيه، كشرب دواء كريه ينفعه ٦؛ و قد يشتهي ما لا يريده، كأكل طعام لذيذ يضرّه»، انتهى (ج ٤، ص ١١٣).
و بمثل البيان يظهر أنّ الإرادة غير الشوق المؤكّد ٧ الذي عرّفها به بعضهم.
٥- قوله قدّس سرّه: «هي تغاير الشهوة»
الشهوة هي الميل إلى ما يوافق إحدى الحواسّ، فهي الرغبة في الملذّات الحسّيّة. و إن شئت فقل: إنّها هي الميل الحيوانيّ.
قال قدّس سرّه في الأسفار ج ٨، ص ١٥٨: «اعلم أنّ الحيوان لو اقتصر فيه على خلق الحواسّ و المدارك لإدراك الموافق من الأغذية و الأدوية و غير الموافق، و لم يخلق له ميل في الطبع و شوق في النفس إليه أو إرادة إيّاه في العقل يستحثّه على الحركة إلى الموافق أو مقابلات هذه يستحثّه على الحركة عن المخالف، لكان البصر و سائر الحواسّ معطّلة في حقّه، فاضطرّ أن يكون له ميل إلى ما يوافقه يسمّى شهوة، و نفرة عمّا يخالفه تسمّى كراهة، ليطلب بالشهوة الملائم و يهرب بالكراهة عن المنافي. ثمّ هذه المرتبة من الميل و النفرة في جملة القوى المحرّكة و إن كفت في كمال وجود الحيوان بما هو حيوان، لكن لا يكفي في كمال وجود الإنسان.» انتهى.
٦- قوله قدّس سرّه: «كشرب دواء كريه ينفعه»
لا يخفى: أنّ المراد بالكراهة في هذه الجملة ليس ما يقابل الإرادة بمعنى العزم، لأنّه مناف لقوله قدّس سرّه: «يريد». بل المراد منها النفرة المقابلة للشهوة.
٧- قوله قدّس سرّه: «بمثل البيان يظهر أنّ الإرادة غير الشوق المؤكّد»
و هو أنّه قد يشتاق الإنسان إلى شيء و لا يريده، كما إذا علم أنّه عاجز عن فعله. و أيضا يمكنه أن يريد شيئا لا يشتاق إليه. فإنّه إذا اشتاق إلى شيء شوقا مؤكّدا يجد عن نفسه أنّ له أن يريد مقابله الذي لا شوق له إليه. فيمكن أن تتحقّق الإرادة و لا شوق.
قال المصنّف قدّس سرّه في تعليقته على الكفاية، ص ٧٧ ما حاصله: إنّ الإرادة ليست هي الشوق الأكيد، إذ الشوق يتعلّق بالأعيان كما يتعلّق بالأفعال الاختياريّة، و الإرادة لا تتعلّق إلّا بالأفعال