نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٥٩
نوعين مختلفين ٣، كان لازمه عدّ الحال مغايرا للملكة نوعا و وجودا.
و الكيفيّات النفسانيّة كثيرة، و إنّما أوردوا منها في هذا الباب بعض ما يهمّ البحث عنه.
فمنها: الإرادة ٤، قال في الأسفار: «يشبه أن يكون معناها واضحا عند العقل غير ملتبس بغيرها، إلّا أنّه يعسر التعبير عنها بما يفيد تصوّرها بالحقيقة. و هي تغاير
٣- قوله قدّس سرّه: «هم يعدّون المرتبتين من الضعف و الشدّة نوعين مختلفين»
مراده قدّس سرّه أنّهم يعدّونهما مختلفين وجودا و ماهيّة. أمّا وجودا فلأنّ الوجودات عندهم متباينة، و لا يعتقدون بتشكيك الوجود. و أمّا ماهيّة فلأنّ الماهيّة لا تقبل التشكيك؛ فإنّه إن اخذ فيها خصوصيّة الأشدّ لم تصدق على الأضعف، و إن اخذ في حدّها خصوصيّة الأضعف لم تصدق على الأشدّ، و إن لم تؤخذ فيها شيء من الخصوصيّتين كانت الشدّة و الضعف خارجة عن الماهيّة، فلا تشكيك في الماهيّة.
٤- قوله قدّس سرّه: «فمنها الإرادة»
المراد من الإرادة هنا هو العزم و الإجماع و القصد، كما صرّح بذلك صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج ٤، ص ١١٣- ١١٤، بل يدلّ عليه إرداف المصنّف قدّس سرّه إيّاها بالإجماع في الفصل الثاني عشر من المرحلة الثامنة. و للإرادة إطلاقات اخرى ليس شيء منها محلّ الكلام هنا.
منها: الإرادة بمعنى الحبّ و الرغبة. و يقابلها الكراهة. و هذا المعنى أعمّ موردا من المعنى الأوّل. و يبدو أنّ المصنّف قدّس سرّه لم يفرّق بين المعنيين، يشهد لذلك مواضع من كلماته في هذا الكتاب، منها عدّه قدّس سرّه هنا الكراهة مقابلا للمعنى الأوّل.
و منها: الإرادة بمعنى الميل و الرغبة إلى ما يوافق العقل. و هي من خواصّ الإنسان، كالعقل، فهي داعية إنسانيّة، تدعو إلى ما ينفع في المآل، كما أنّ الشهوة و الغضب دواع حيوانيّة، تدعوان إلى ما ينفع في الحال. و هذا المعنى أخصّ من المعنى الثاني كما أنّها أخصّ موردا من الأوّل.
و منها: الإرادة بمعنى الاختيار و الانتخاب العمليّ، أعني إعمال النفس قدرتها في الفعل أو الترك. و هذه هي التي تكون من صفات الفعل.