نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٥٣
و أمّا بيان أنّ القوّة على الفعل لا تصلح أن تكون داخلة تحت هذا النوع،- كما ذهب إليه الشيخ- فيحتاج أوّلا إلى أن نعرف أصلا كلّيّا، و هو أنّ جهات الفعل دائما تكون من لوازم الذات ٧؛ لأنّ كلّ ذات لها حقيقة ٨ فلها اقتضاء أثر إذا خلّيت و طبعها ٩ و لم يكن مانع تفعل ذلك الأثر؛ فلا تحتاج في فعلها إلى قوّة زائدة عليها. ١٠ و إذا فرض إضافة قوّة أخرى لها، لم تكن تلك الذات بالقياس إليها فاعلة لها، بل قابلة إيّاها. ١١ و إذا اعتبرت الذات و القوّة معا، كان المجموع شيئا آخر إن كان له فعل كان
٧- قوله قدّس سرّه: «أنّ جهات الفعل دائما تكون من لوازم الذات»
فتذكّر ما مرّ في الفصل السابع، من أنّ الأفعال و الآثار التي لكلّ نوع مستندة إلى صورته النوعيّة. و شيئيّة الشيء بصورته، لا بمادّته.
فأفعال كلّ نوع مستندة إلى ذاته، لا إليه بما له من الكيف الاستعداديّ؛ فإنّ الكيف الاستعداديّ نفسه أيضا أثر يحتاج إلى فاعل، فإن كان فاعله هو ذات النوع ثبت المطلوب من كون أفعال النوع مستندة إلى ذاته، و إن كان استعدادا آخر أو عرضا آخر أدّى إلى الدور أو التسلسل، و كلاهما مستحيل.
قوله قدّس سرّه: «تكون من لوازم الذات»
أي: لوازم وجود النوع بصورته النوعيّة.
٨- قوله قدّس سرّه: «لأنّ كلّ ذات لها حقيقة»
أي: كلّ ذات موجودة؛ فإنّ الذات في اصطلاحهم هي الماهيّة، و الحقيقة هي الماهيّة الموجودة.
٩- قوله قدّس سرّه: «إذا خلّيت و طبعها»
هذا هو الصحيح، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه: «إذا خلّي و طبعه»
١٠- قوله قدّس سرّه: «فلا تحتاج في فعلها إلى قوّة زائدة عليها»
فإنّ علّيّة العلّة عين وجودها، كما أنّ معلوليّة المعلول عين وجوده.
١١- قوله قدّس سرّه: «لم تكن تلك الذات بالقياس إليها فاعلة لها، بل قابلة إيّاها»
فكانت الذات منفعلة عن تلك القوّة، فكان استعدادها للانفعال أوّلا و بالذات، و إن عدّ