نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٥٢
و لها نوعان.
أحدهما: الاستعداد الشديد على أن ينفعل، كالممراضيّة و اللين. ٤
و الثاني: الاستعداد الشديد على أن لا ينفعل، كالمصحاحيّة و الصلابة.
و ألحق بعضهم بالنوعين نوعا ثالثا، و هو الاستعداد الشديد نحو الفعل، كالمصارعيّة. و ردّه الشيخ ٥، و تبعه صدر المتألّهين، قال في الأسفار:
«إنّه لا خلاف في أنّ القوّة على الانفعال و القوّة على المقاومة داخلتان تحت هذا النوع.
و أمّا القوّة على الفعل هل هي داخلة تحت هذا النوع؟ فالمشهور أنّها منه ٦؛ و الشيخ أخرجها منه، و هو الحقّ، كما سيظهر لك وجهه. فإذا اريد تلخيص معنى جامع للقسمين- دون الأمر الثالث- فيقال: إنّه كيفيّة بها يترجّح أحد جانبي القبول و اللاقبول لقابلها.
و قوله قدّس سرّه: «من خارج» أي: منسوب و مرتبط إلى شيء خارج؛ فإنّ الانفعال إنّما عن أمر خارج، و المقاومة أيضا إنّما مقاومة قبال أمر خارج. فالجسم الذي هو متساوي النسبة بذاته إلى الانفعال و المقاومة بالنسبة إلى أمر خارج، يترجّح فيه الانفعال بالاستعداد الشديد على الانفعال، و هي اللاقوّة، و يترجّح فيه المقاومة و الاستعداد الشديد على عدم الانفعال، و هي القوّة.
٤- قوله قدّس سرّه: «و اللين»
قد مرّ منه قدّس سرّه في آخر الفصل الثاني عشر أنّ المعروف كون الصلابة و اللين من الكيفيّات الملموسة المركّبة، و أنّه ذهب بعضهم إلى أنّهما من بسائطها. و هنا عدّ هما من الكيفيّات الاستعداديّة. و منشأ ذلك اختلاف أنظارهم في كونهما من الكيفيّات المحسوسة أو من الكيفيّات الاستعداديّة. فراجع كشّاف اصطلاحات الفنون، ص ٨١٠ ذيل مادّة «الصلابة».
٥- قوله قدّس سرّه: «ردّه الشيخ»
في الشفاء، المقولات، ص ١٨٤- ١٨٥.
٦- قوله قدّس سرّه: «فالمشهور أنّها منه»
لا بدّ من التتبّع حتّى يعلم أنّه مشهور، كما ادّعاه صدر المتألّهين قدّس سرّه، أو ليس بمشهور، كما يظهر من تعبير المصنّف قدّس سرّه: «و ألحق بعضهم بالنوعين نوعا ثالثا».