نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٤٥
غير جزء للذات، و لا لازما له ١٦؛ فكان من الجائز عند العقل أن يزول وصف الاستقامة عن الخطّ المستقيم و يبقى أصل الخطّ ١٧ ثمّ يوصف بالاستدارة، لكنّ ذلك محال؛ لأنّ الخطّ نهاية السطح- كما أنّ السطح نهاية الجسم ١٨- و لا يمكن أن يتغيّر حال النهاية إلّا بعد تغيّر حال ذي النهاية؛ فلو لم يتغيّر حال السطح في انبساطه و تمدّده، لم يتغيّر حال الخطّ في استقامته؛ و لو لم يتغيّر حال الجسم في انبساطه و تمدّده، لم يتغيّر حال السطح في ذلك، و الجسم التعليميّ يبطل بذلك و يوجد غيره ١٩، و كذا
١٦- قوله قدّس سرّه: «و لا لازما له»
إذ لو كانت الاستداره و الاستقامة لازما للذات- و المفروض أنّ الذات واحدة حيث إنّ المفروض كون المستدير و المستقيم نوعا واحدا- لكان كلّ خط مستديرا مستقيما معا، و هو محال. و قد مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الخامسة أنّ اختلاف أفراد نوع واحد لا يكون إلّا بالعرضيّات المفارقة.
١٧- قوله قدّس سرّه: «يبقى أصل الخطّ»
أي: بشخصه. كما يدلّ عليه قوله قدّس سرّه بعد هذا: «إذا بطل المعروض و وجد معروض آخر بالعدد» انتهى. و كذا قوله قدّس سرّه في آخر الفصل: «فكما لا يتبدّل تقوّس و استدارة إلى تقوّس و استدارة اخرى إلّا مع بطلان موضوعه و وجود موضوع آخر غيره بالعدد.» انتهى.
١٨- قوله قدّس سرّه: «كما أنّ السطح نهاية الجسم»
يعني: الجسم التعليميّ، و هو الحجم.
١٩- قوله قدّس سرّه: «الجسم التعليميّ يبطل بذلك و يوجد غيره»
لأنّ الحادث نوع مباين للسابق. كما مرّ في ذيل الفصل التاسع، حيث قال قدّس سرّه: «و الأجسام التعليميّة التي لا عادّ مشتركا بينها كالكرة.» انتهى.
و قد مرّ منّا ما فيه. فالحقّ أنّ الجسم التعليميّ لا يبطل بتغيّر السطوح؛ فإنّ الجسم التعليميّ و هو المقدار القابل للانقسام في الجهات الثلاث يبقى عند تغيّر الأشكال عليه، فالشمعة مثلا يبقى مقدارها على حاله و إن تبدّلت عليها الأشكال.