نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٢٦
سطحا و لا خطّا، و لا سطح خطّا، إذ لا موضوع واحدا هناك يتعاقبان عليه ١٠، و لا يتصوّر هناك غاية الخلاف.
الثالث: أنّ الكمّ لا يوجد فيه التشكيك بالشدّة و الضعف، و هو ضروريّ، أو قريب منه. ١١ نعم يوجد فيه التشكيك بالزيادة و النقص؛ كأن يكون خطّ أزيد من خطّ في الطول- إذا قيس إليه- وجودا، لا في أنّ له ماهيّة الخطّ ١٢؛ و كذا السطح يزيد و ينقص من سطح آخر من نوعه، و كذا الجسم التعليميّ.
١٠- قوله قدّس سرّه: «إذ لا موضوع واحدا هناك يتعاقبان عليه»
فإنّ الجسم التعليميّ موضوعه الجسم الطبيعيّ، لأنّ النسبة بينهما نسبة المتعيّن إلى المبهم، و التعليميّ تعيّن الطبيعيّ؛ و السطح موضوعه الجسم التعليميّ، لكونه نهايته؛ و الخطّ موضوعه السطح، لكونه نهايته.
١١- قوله قدّس سرّه: «هو ضروريّ أو قريب منه»
التصديق الضروريّ هو ما لا يحتاج إلى برهان يحصل بالفكر. و القريب منه ما يحتاج إليه، و لكن مقدّمات البرهان كلّها بديهيّة، فلا يحتاج العلم بها إلى برهان أو براهين اخر. و هذا بخلاف التصديق الذي لا يكون قريبا من الضروريّ، حيث إنّ بعض مقدمات البرهان عليه أو كلّها ممّا يحتاج إلى فكر و نظر و إقامة برهان، كما أنّه قد يكون مقدّمات ذلك البرهان أو بعضها أيضا محتاجة إلى إقامة برهان عليها. و هكذا.
و بعبارة اخرى: التصديق البديهيّ هو ما لا يحتاج إلى برهان يحصل بالفكر، و القريب من البديهيّ ما يحتاج إلى برهان كذلك إلّا أنّ البرهان الذي يحتاج إليه قياس بسيط- لا يتألّف من أقيسة مختلفة- بأن يكون القياس المنتج للمطلوب مؤلّفا من مقدّمات بديهيّة لا حاجة في شيء منها إلى إقامة برهان يثبتها. كان تقول في ما نحن فيه: إنّ الكمّ لا يوجد فيه الاختلاف بالكمال و النقص، و التشكيك بالشدّة و الضعف اختلاف في الكمال و النقص، فالكمّ لا يوجد فيه التشكيك بالشدّة و الضعف.
١٢- قوله قدّس سرّه: «لا في أنّ له ماهيّة الخطّ»
لاستحالة التشكيك في الماهيّة.